تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وكيف كان فلا اشكال في حرمته ويدل عليه الأدلة الأربعة ، ثم إن البخس في العد والذرع يلحق به حكما وإن خرج عن موضوعه { 1 } .
شرح
والتخصيص في الآية الشريفة بقوله تعالى : ( الذين إذا اكتالوا . . . الخ ) ( 1 ) إما أن يكون من جهة الغلبة فلا خصوصية للبخس في الكيل والوزن ، أو من باب إطلاق اللفظ الموضوع للطبيعة على صنف منها . { 1 } وبذلك ظهر أن ما ذكره المصنف من أن البخس في العدو الذرع يلحق به حكما وإن خرج عن موضوعه ، غير تام لشمول التطفيف له موضوعا ، اللهم إلا أن يكون نظره قدس سره إلى أن الأدلة المتضمنة لحرمة التطفيف من الآية الشريفة والنصوص كلها مختصة بالبخس في الكيل والوزن . وكيف كان : فتشهد لحرمته الأدلة الأربعة : أما الكتاب : فقوله تعالى : ( ويل للمطففين ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( ولا تبخسوا الناس أشيائهم ) ( 3 ) وقوله تعالى : ( ولا تنقصوا المكيال والميزان ) ( 4 ) . وأما السنة : فقد وردت نصوص كثيرة في الأبواب المتفرقة دالة على الحرمة . كحسن حمران عن الإمام الصادق عليه السلام في حديث عد فيه جملة من الأوصاف المحرمة ورأيت الرجل معيشته من بخس المكيال والميزان ( 5 ) وغير ذلك من النصوص المستفيضة . أما الاجماع : فقد ادعاه غير واحد ، والظاهر أنه كذلك ، إذ لم يخالف فيه أحد . أما العقل : فلأنه مستقل بقبح الظلم ، وتنقيص حق الغير وعدم الوفاء به ظلم . وظاهر الأدلة حرمة التطفيف بعنوانه وبعنوان أنه بخس ، لا بعنوان أنه أكل للمال بالباطل ، فيحرم لو طفف ولم يتصرف بعد في العوض ، ولا بعنوان عدم دفع حق الغير ، فيحرم قبل تسليم المعوض أو العوض .
هامش
1 ) المطففين : 2 . 2 ) المطففين : 3 . 3 ) الشعراء : 183 . 4 ) هود : 85 . 5 ) الوسائل ، باب 41 ، من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما ، حديث 6 .