وكيف كان فلا اشكال في حرمته ويدل عليه الأدلة الأربعة ، ثم إن البخس في
العد والذرع يلحق به حكما وإن خرج عن موضوعه { 1 } .
شرح
والتخصيص في الآية الشريفة بقوله تعالى : ( الذين إذا اكتالوا . . . الخ ) ( 1 ) إما أن
يكون من جهة الغلبة فلا خصوصية للبخس في الكيل والوزن ، أو من باب إطلاق اللفظ
الموضوع للطبيعة على صنف منها .
{ 1 } وبذلك ظهر أن ما ذكره المصنف من أن البخس في العدو الذرع يلحق به حكما
وإن خرج عن موضوعه ، غير تام لشمول التطفيف له موضوعا ، اللهم إلا أن يكون
نظره قدس سره إلى أن الأدلة المتضمنة لحرمة التطفيف من الآية الشريفة والنصوص كلها مختصة
بالبخس في الكيل والوزن .
وكيف كان : فتشهد لحرمته الأدلة الأربعة :
أما الكتاب : فقوله تعالى : ( ويل للمطففين ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( ولا تبخسوا الناس
أشيائهم ) ( 3 ) وقوله تعالى : ( ولا تنقصوا المكيال والميزان ) ( 4 ) .
وأما السنة : فقد وردت نصوص كثيرة في الأبواب المتفرقة دالة على الحرمة . كحسن
حمران عن الإمام الصادق عليه السلام في حديث عد فيه جملة من الأوصاف المحرمة ورأيت
الرجل معيشته من بخس المكيال والميزان ( 5 ) وغير ذلك من النصوص المستفيضة .
أما الاجماع : فقد ادعاه غير واحد ، والظاهر أنه كذلك ، إذ لم يخالف فيه أحد .
أما العقل : فلأنه مستقل بقبح الظلم ، وتنقيص حق الغير وعدم الوفاء به ظلم .
وظاهر الأدلة حرمة التطفيف بعنوانه وبعنوان أنه بخس ، لا بعنوان أنه أكل للمال
بالباطل ، فيحرم لو طفف ولم يتصرف بعد في العوض ، ولا بعنوان عدم دفع حق الغير ،
فيحرم قبل تسليم المعوض أو العوض .
هامش
1 ) المطففين : 2 .
2 ) المطففين : 3 .
3 ) الشعراء : 183 .
4 ) هود : 85 .
5 ) الوسائل ، باب 41 ، من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما ، حديث 6 .