له ، واعترافه بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وأنه نبي مرسل ، والاعتراف بالمعاد ، فالمنكر لوجوده تعالى ،
أو لكونه خالقا للموجودات كالدهرية ، أو كونه واحدا كالثنوية ، أو كون محمد صلى الله عليه وآله نبيا
مرسلا كاليهود والنصارى ، أو للمعاد كافر بالضرورة ، من غير فرق بين أن يكون هذا
الانكار مستندا إلى التقصير أو القصور .
وأما المنكر للضروري فقد حققنا في محله في الجزء الثالث من فقه الصادق إن انكار
الضروري بنفسه ليس موجبا للكفر ، بل إنما يوجبه إذا رجع إلى تكذيب النبي ، ويترتب
على ذلك أمران :
الأول : إن المنكر للضروري لشبهة ليس بكافر .
الثاني : إن كل ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله من الفرائض والسنن ، إن ثبت كونه كذلك جحده
وانكاره يوجب الكفر كما دلت على ذلك الأدلة .
المقدمة الثانية : إنه كما لا ريب في أن الأوضاع الفلكية والكيفيات الخاصة الحاصلة
بين الفلكيات لها آثار ولوازم غير مربوطة بما يحدث في عالم العناصر ، مثلا الخسوف لازم
وضع المقارنة بين النيرين في حال كون المقارنة في إحدى عقدتي الرأس والذنب ، كذلك لها
آثار في الأوضاع السفلية وما يحدث في عالم العناصر ، مثلا اختلاف الفصول من آثار
قرب الشمس وبعدها عن خط الاستواء وغير ذلك من الآثار الواضحة .
المقدمة الثالثة : إنه لا اشكال في جواز النظر إلى الأوضاع الفلكية والهيئات
الكوكبية والاذعان بها وبما يترتب عليها من الآثار في ذلك العالم والاخبار عنها ، كما هو
الشأن في الحوادث السفلية الواقعة في هذا العالم ، وليس النظر فيها متوقفا على تعلم علم
النجوم المصطلح في المقام ، ولا الاذعان بها وبتأثيرها في ما لا يكون مرتبطا بالحوادث
السفلية إلا كالاذعان بتأثير بعض ما في هذا العالم في بعض آخر كتأثير النار في الاحراق .
وأما الاخبار عنها فإن كان مستندا إلى الأمارات القطعية فلا اشكال فيه ، وإن كان
مستندا إلى الأمارات الظنية فإن كان الاخبار ظنيا فلا اشكال فيه أيضا ، وإن كان جزميا
كان حراما من جهة الكذب . وبذلك يظهر تمامية ما أفاده المصنف قدس سره في مقامين من
المقامات الذي ذكره في المسألة . وهما خارجان ، عن مسألة التنجيم فلاحظ المتن .
منهاج الفقاهة — صفحة 312
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣١٢