تحققه ، ومن أن معنى حرمة الفعل عرفا ليس إلا حرمة الاشتغال به عمدا { 1 } فلا
يراعى الحرمة بإتمام العمل ، والفرق بين فعل الواجب المتوقف استحقاق الثواب على
إتمامه وبين الحرام قو قضاء العرف فتأمل .
شرح
انسان ، فلا يكون حراما وإن صدق حرم .
وما ذكره المحقق الإيرواني قدس سره : من أن صدق حيوان تام على النصف غير معقول ،
وصدق حيوان ناقص لا يجدي ، غير تام لما حققناه في الجزء الأول من زبدة الأصول في
مبحث الصحيح والأعم من أنه في الألفاظ الموضوعة للمركبات ربما يكون الموضوع له
عدة أجزاء فصاعدا ، بمعنى أن بعض الأجزاء على فرض وجوده داخل في المسمى وعدمه
لا يضر بالصدق كما في لفظ الدار ، فإنه موضوع لحيطان وساحة وغرفة ، فلو زيد على
ذلك شئ من سرداب ونحوه يدخل في المسمى ، وعدمه لا يضر بالصدق ، ومن هذا
القبيل الأعلام الشخصية وأسماء الأجناس كالحيوان والانسان ، فإن زيادا مثلا يصدق
على الموجود الخارجي ، فلو قطعت رجله ويده ونحوهما لا يكون ذلك مضرا بالصدق ،
كذلك لفظ الانسان والحيوان ، وعلى ذلك فيمكن صدق صورة الحيوان على تصوير نصفه
كما لو صور من رأسه إلى آخر بطنه ، وعلى ذلك فإن صدق فهو حرام وإلا فلا وجه للحرمة .
وعلى الفرض الثاني لو بدى له الاتمام حرم ذلك ، لأنه تصوير محرم ، ولو اشتغل
بتصوير حيوان وقبل إتمامه انصرف عن ذلك لم يفعل محرما ، إلا بعنوان التجري إذ ما فعله
ليس تصويرا كي يكون حراما .
{ 1 } وما ذكره المصنف قدس سره بقوله : من أن معنى حرمة الفعل عرفا ليس إلا حرمة
الاشتغال به عمدا ، لو تم لا يقتضي ما رتب عليه من أنه لا يراعي الحرمة بإتمام العمل ، إذ لو
سلمنا أن المحرم هو نفس الفعل لا الهيئة الاجتماعية إلا أنه لا ينبغي التأمل في أن المحرم هو
نفس نقش الأجزاء بشرط الانضمام وما يصدق الصورة عليه ، وإلا فلا يكون حراما ، ففي
الفرض بما أنه لا يصدق صورة الحيوان على ما نقش فلا وجه للحرمة .