شرح
والأظهر تمامية ما ذكره ، لأن الأدلة متضمنة لحرمة تصوير الحيوان والانسان ،
وهما ليسا من الألفاظ الصادقة على الكل وأجزائه ، بل يصدقان على الكل خاصة ، وعليه
فتصوير بعض أعضاء الحيوان لا دليل على حرمته لعدم صدق تصوير الحيوان عليه .
وبذلك ظهر فساد قول المحقق الإيرواني قدس سره : إن من المحتمل قريبا حرمة كل
جزء جزء أو حرمة ما يعم الجزء والكل ، لما عرفت من عدم الوجه لذلك .
ثم إن ما ذكره من أن المدار على الصدق العرفي متين ، فلا يقدح نقص بعض الأعضاء
الذي لا يضر نقصه بالصدق العرفي ويحمل على المنقوش صورة الحيوان بالحمل الشائع
لشمول الأدلة له .
وقد يستدل لعدم الحرمة في الفرض بالنصوص الدالة على رجحان تغيير الصورة
بقلع عينها أو كسر رأسها ، بدعوى أن تلك النصوص تدل على أن نقص بعض الأعضاء
ولو كان هو العين يكفي في عدم الحكم .
وفيه : أولا : إنه حكم متعلق بمقام آخر ، أي كراهة الصلاة والصورة في مقابل
المصلي ، أو نحو ذلك ، ولا ربط له بالمقام .
وثانيا : إنه حكم غير لزومي فلا وجه للتعدي عنه إلى المقام .
فإن قيل إن تلك النصوص تدل على جواز إبقاء الصورة الناقصة ، وبالملازمة تدل
على عدم حرمة الايجاد .
أجبنا عنه : إنه لا ملازمة بين جواز الابقاء وعدم حرمة الايجاد .
ويترتب على ما اخترناه تبعا له قدس سره أنه لو صور نصف الانسان من رأسه إلى
وسطه ، فإن قدر الباقي موجودا كما إذا صور انسانا جالسا لا يتبين نصف بدنه أو ملتفا
بالرداء أو مغطي باللحاف ورأسه ظاهر فهو حرام ، وإلا فإن لم يصدق على النصف أنه