تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وممن اعترف بعدم الدليل على الحرمة : المحقق الثاني في جامع المقاصد مفرعا على ذلك جواز بيع الصور المعمولة وعدم لحوقها بآلات اللهو والقمار وأواني النقدين ، وصرح في حاشية الإرشاد بجواز النظر إليها لكن ظاهر كلام بعض القدماء حرمة بيع التماثيل وابتياعها ، ففي المقنعة بعد أن ذكر فيما يحرم الاكتساب به الخمر وصناعتها وبيعها ، قال : وعمل الأصنام والصلبان والتماثيل المجسمة والشطرنج والنرد وما أشبه ذلك حرام وبيعه وابتياعه حرام ، ( انتهى ) . وفي النهاية وعمل الأصنام والصلبان والتماثيل المجسمة والصور والشطرنج والنرد وسائر أنواع القمار حتى لعب الصبيان بالجوز والتجارة فيها والتصرف فيها والتكسب بها محظور انتهى ، ونحوها ظاهر السرائر . ويمكن أن يستدل للحرمة مضافا إلى أن الظاهر من تحريم عمل الشئ مبغوضية وجود المعمول ابتداء أو استدامة { 1 } .
شرح
وكيف كان : فقد استدل لوجوب المحو وحرمة الابقاء بوجهين : { 1 } هذا أول الوجهين وحاصله أن الظاهر من تحريم عمل شئ مبغوضية وجود المعمول ابتداء واستدامة ، فما دل على حرمة عمل الصور يدل على وجوب محوها بعد وجودها . وأجيب عنه كما في المكاسب وسيمر عليك : بأن الممنوع هو ايجاد الصورة وليس وجودها مبغوضا حتى يجب رفعه . وأورد عليه : بأن الايجاد عين الوجود ، والتغاير بينهما إنما يكون بالاعتبار ، حيث إنه بالنسبة إلى الفاعل يكون ايجادا ، وبالنسبة إلى القابل يكون وجودا ، وعليه فحرمة الايجاد عين مبغوضية الوجود وحرمته . وفيه : أولا : إن الوجود المستمر في عمود الزمان ينحل باعتبار كونه في الآن الأول وفي الآنات اللاحقة إلى الحدوث والبقاء ، وحرمة الايجاد وإن استلزمت بالبرهان المزبور