وممن اعترف بعدم الدليل على الحرمة : المحقق الثاني في جامع المقاصد مفرعا
على ذلك جواز بيع الصور المعمولة وعدم لحوقها بآلات اللهو والقمار وأواني
النقدين ، وصرح في حاشية الإرشاد بجواز النظر إليها لكن ظاهر كلام بعض القدماء
حرمة بيع التماثيل وابتياعها ، ففي المقنعة بعد أن ذكر فيما يحرم الاكتساب به الخمر
وصناعتها وبيعها ، قال : وعمل الأصنام والصلبان والتماثيل المجسمة والشطرنج
والنرد وما أشبه ذلك حرام وبيعه وابتياعه حرام ، ( انتهى ) .
وفي النهاية وعمل الأصنام والصلبان والتماثيل المجسمة والصور والشطرنج
والنرد وسائر أنواع القمار حتى لعب الصبيان بالجوز والتجارة فيها والتصرف فيها
والتكسب بها محظور انتهى ، ونحوها ظاهر السرائر .
ويمكن أن يستدل للحرمة مضافا إلى أن الظاهر من تحريم عمل الشئ
مبغوضية وجود المعمول ابتداء أو استدامة { 1 } .
شرح
وكيف كان : فقد استدل لوجوب المحو وحرمة الابقاء بوجهين :
{ 1 } هذا أول الوجهين وحاصله أن الظاهر من تحريم عمل شئ مبغوضية وجود
المعمول ابتداء واستدامة ، فما دل على حرمة عمل الصور يدل على وجوب محوها بعد
وجودها .
وأجيب عنه كما في المكاسب وسيمر عليك : بأن الممنوع هو ايجاد الصورة وليس
وجودها مبغوضا حتى يجب رفعه .
وأورد عليه : بأن الايجاد عين الوجود ، والتغاير بينهما إنما يكون بالاعتبار ، حيث إنه بالنسبة إلى الفاعل يكون ايجادا ، وبالنسبة إلى القابل يكون وجودا ، وعليه فحرمة
الايجاد عين مبغوضية الوجود وحرمته .
وفيه : أولا : إن الوجود المستمر في عمود الزمان ينحل باعتبار كونه في الآن الأول
وفي الآنات اللاحقة إلى الحدوث والبقاء ، وحرمة الايجاد وإن استلزمت بالبرهان المزبور