تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
شرح

لو اشترك اثنان في عمل صورة

الفرع السادس : لو اشترك اثنان في عمل صورة فإن نقش أحدهما جملة من الأجزاء ولم يصدق صورة الحيوان على ما نقش وتممه آخر ، فهل يكون المحرم هو فعل الثاني أم فعل كل منهما ، أم أنه لم يفعل واحد منهما حراما ؟ وجوه بل أقوال . أقواها الأول ، إذ المحرم هو إيجاد الصورة وهو إنما يكون بفعل الثاني فهو الفاعل للحرام . واستدل المحقق الإيرواني قدس سره للثاني : بأنه بناء على كون المحرم هو الاتيان بالهيئة الاجتماعية ، أي ايجاد الصورة ، يمكن أن يقال بأن كلا منهما فاعل للحرام ، إذ الهيئة تحصل بفعل الجميع ، فلولا نقش السابق للأجزاء السابقة لم تحصل الهيئة بفعل اللاحق . وفيه : إن ايجاد الصورة وتحصيل الهيئة إنما يكون بفعل الثاني ، ونقش السابق للأجزاء السابقة إنما يكون ايجادا للمقدمة ، فلو حرم لا بد وأن يكون من جهة الإعانة على الإثم ، وقد عرفت أنه لا دليل على حرمتها . واستدل للثالث : بأن المحرم هو فعل التصوير ، أي نقش مجموع الأجزاء نفسها ، وعليه فلم يفعل واحد منهما حراما ، لأن كلا منهما نقش بعض الأجزاء لا جميعها . وفيه : إن ذلك وإن احتمله المصنف قدس سره إلا أنه خلاف الظاهر من الأدلة ، بل الظاهر منها هو حرمة ايجاد الصورة . ولو قارن نقشهما الأجزاء وتحصل الهيئة بفعلهما فقد يقال بعدم حرمة فعلهما ، لأن كلا منهما نقش بعض الأجزاء لا جميعها . ويرد عليه ما عرفت آنفا . واختار السيد في الحاشية أن كلا منهما فعل حراما ، واستدل له : بأن فاعل ايجاد الصورة في الرض هو مجموع الاثنين ، وهما فاعل واحد ومصور واحد ، فتحرم عليهما الصورة وعليه فإن كان المحرم هو نفس الفعل المركب فكل جزء صادر من أحدهما محكوم بالحرمة الضمنية ، وعلى الوجه الآخر ، يكون كل جزء حراما مقدميا .