شرح
الظاهر أن مراده ذلك ، إنما الكلام في وجه التفصيل ، وقد ذكر له وجهان :
الأول : ما ذكره الأستاذ الأعظم وهو : إن المذكور في الروايات النهي عن التصوير
والتمثيل ، ولا يصدق ذلك مع عدم قصد الحكاية ، وهذا نظير اعتبار قصد الحكاية في صحة
استعمال اللفظ في المعنى ، وبدون ذلك ليس هناك استعمال ، وأوضح ذلك بالمثال بالطائرات
المصنوعة في زماننا ، فإنها شبيهة بالطيور ، وادعى أنه لا يتوهم أحد حتى الصبيان أن صانع
الطائرة يصور صورة الطير .
وفيه : إن التصوير ليس من قبيل استعمال اللفظ في المعنى ، كي لا يصدق في صورة
العلم بكون ما يوجده صورة لشئ آخر ويتوقف على قصد حكاية ذي الصورة ، وذلك
لأنه في الاستعمال الذي هو فعلية الوضع الذي حقيقته - على ما حققناه في الجزء الأول من
زبدة الأصول - التعهد بذكر اللفظ عند قصد تفهيم المعنى ، عدم صدقه مع عدم قصد تفهيم
المعنى واضح ، وأما في المقام فلم يدل دليل على اعتبار قصد الحكاية في التصوير وما ادعاه
من عدم توهم أحد أن صانع الطائرة يصور الطير في زماننا هذا واضح ، وسره صيرورة
هذه الصورة بعد صنع الطائرة مشتركة بين الحيوان وغيره . وسيأتي زيادة توضيح لذلك .
الثاني : ما ذكره السيد في الحاشية وهو : إن الصورة حينئذ مشتركة بين الحيوان
وغيره ، فيكون تمييزه بالقصد .
وفيه : إن ذلك يتم في بعض الموارد ولا يتم في جميع موارد عدم قصد الحكاية .
توضيح ذلك : إن صنع شئ شبيه بالحيوان مع عدم قصد الحكاية يتصور على
قسمين : الأول : اختراع شئ للمصلحة العامة شبيه بالحيوان من أول تحققه كصنع الطائرة .
الثاني : صنع شئ متحقق في الخارج بأشكال أخر غير الحيوان كالكوز شبيها
بالحيوان لا بقصد الحكاية بل لتسهيل شرب الماء منه مثلا ، ففي القسم الأول يتم ما ذكره
لأن الصورة حينئذ تعد عرفا مشتركة بين الحيوان وغيره ولا يتم في الثاني لأن