تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
شرح
اطلاق خبر محمد بن مسلم الدال على حرمة التصوير مطلقا على فرض الاعتماد عليه ، وإلا فإلى أصالة البراءة ، فالعمدة في الجواب ضعف الخبر سندا . الثالث : ما ذكره الأستاذ الأعظم أيضا وهو صحيح البقباق المتقدم ، بدعوى أن الظاهر من قوله عليه السلام فيه والله ما هي تماثيل الرجال والنساء ولكنها الشجر وشبهه هو المقابلة بين ذي الروح وغيره من حيث جواز التصوير وعدمه ، وذكر الأمور المذكورة فيه إنما هو من باب المثال . وفيه : إنه لا ريب في ظهوره في أن الأمور المذكورة فيه أنما هو من باب المثال ، إلا أنه هل المراد من العقدين السلبي والايجابي حرمة تصوير ذي الروح مطلقا وجواز تصوير غيره ، أم المراد بهما حرمة تصوير ذي الروح من عالم العناصر ، وجواز تصوير غيره ، فليس الصحيح ظاهرا في شئ منهما ، والقدر المتيقن هو الثاني فيرجع في ذي الروح من عالم آخر إلى البراءة . فتحصل : إنه لا دليل على حرمة تصوير الملك والجن والشيطان ، بل مقتضى مفهوم صحيح محمد بن مسلم جوازه ، ويضاف إلى ذلك أن تصوير الملك والجن والشيطان تصوير للصورة الوهمية ، وشمول دليل الحرمة لمثل ذلك محل تأمل ونظر . لا يقال : إن لازم ذلك عدم حرمة تصوير صورة حيوان لا مماثل له . فإنه يقال : إن موضوع الحكم ليس هو صورة موجود خارجي بحيث لا بد وأن تنطبق الصورة على موجود خارجي ، بل الموضوع هو ما يقال عرفا أنه صورة للحيوان ولو لم يكن لشخصه تحقق خارجي ، وأما تصوير الملك أو الجن أو الشيطان فيما أن صورته غير معلومة عند العرف فلا يقال للصورة أنها صورة أحدهم إلا بعد البناء على أنه بهذه الصورة ، فتدبر فإنه دقيق . نعم يمكن أن يقال بحرمة تصوير الجن والملك بالنحو المتعارف في تصويرهما بشكل واحد من الحيوانات ، بناء على حرمة تصويرا لحيوان وإن لم يقصد كونه حيوانا ، مع فرض