شرح
اطلاق خبر محمد بن مسلم الدال على حرمة التصوير مطلقا على فرض الاعتماد عليه ، وإلا
فإلى أصالة البراءة ، فالعمدة في الجواب ضعف الخبر سندا .
الثالث : ما ذكره الأستاذ الأعظم أيضا وهو صحيح البقباق المتقدم ، بدعوى أن
الظاهر من قوله عليه السلام فيه والله ما هي تماثيل الرجال والنساء ولكنها الشجر وشبهه هو
المقابلة بين ذي الروح وغيره من حيث جواز التصوير وعدمه ، وذكر الأمور المذكورة فيه
إنما هو من باب المثال .
وفيه : إنه لا ريب في ظهوره في أن الأمور المذكورة فيه أنما هو من باب المثال ، إلا أنه
هل المراد من العقدين السلبي والايجابي حرمة تصوير ذي الروح مطلقا وجواز تصوير
غيره ، أم المراد بهما حرمة تصوير ذي الروح من عالم العناصر ، وجواز تصوير غيره ، فليس
الصحيح ظاهرا في شئ منهما ، والقدر المتيقن هو الثاني فيرجع في ذي الروح من عالم آخر
إلى البراءة .
فتحصل : إنه لا دليل على حرمة تصوير الملك والجن والشيطان ، بل مقتضى مفهوم
صحيح محمد بن مسلم جوازه ، ويضاف إلى ذلك أن تصوير الملك والجن والشيطان
تصوير للصورة الوهمية ، وشمول دليل الحرمة لمثل ذلك محل تأمل ونظر .
لا يقال : إن لازم ذلك عدم حرمة تصوير صورة حيوان لا مماثل له .
فإنه يقال : إن موضوع الحكم ليس هو صورة موجود خارجي بحيث لا بد وأن
تنطبق الصورة على موجود خارجي ، بل الموضوع هو ما يقال عرفا أنه صورة للحيوان ولو
لم يكن لشخصه تحقق خارجي ، وأما تصوير الملك أو الجن أو الشيطان فيما أن صورته غير
معلومة عند العرف فلا يقال للصورة أنها صورة أحدهم إلا بعد البناء على أنه بهذه الصورة
، فتدبر فإنه دقيق .
نعم يمكن أن يقال بحرمة تصوير الجن والملك بالنحو المتعارف في تصويرهما بشكل
واحد من الحيوانات ، بناء على حرمة تصويرا لحيوان وإن لم يقصد كونه حيوانا ، مع فرض