شرح
فإن قيل إن الوقوف في مقابل الماكنة يكون إعانة على الإثم ، إذ لولا ذلك لما تمكن
المصور من أخذ الصورة .
أجبنا عنه : بما مر أن الإعانة على الإثم في غير الموارد الخاصة التي ليس المقام منها لا
دليل على حرمتها ، مع أن صدقها على فعل ما يكون من قبيل ايجاد الموضوع محل تأمل
ومنع .
تصوير الملك والجنالفرع الثاني : قال في الجواهر : والظاهر الحاق تصوير الملك والجن بذلك ، وتبعه
السيد والأستاذ الأعظم وعن ظاهر المحقق الأردبيلي : العدم .
وقد استدل للأول بوجوه :
الأول : صحيح محمد بن مسلم المتقدم : لا بأس ما لم يكن شيئا من الحيوان ( 1 )
بدعوى أن المراد من الحيوان المعنى اللغوي أي ما هو المصطلح عند أهل المعقول ، وهو
الجسم الحساس المتحرك بالإرادة ، ومن البديهي أن هذا المفهوم يصدق على كل مادة ذات
روح من أي عالم كانت .
وفيه : إن الحيوان وإن كان بحسب اللغة وفي اصطلاح أهل المعقول معناه ما ذكر إلا أن له مفهوما عرفيا ، وهو بذلك المعنى لا يصدق على الملك والجن والشيطان .
ودعوى أن الموضوع في الصحيح هو بما له من المعنى اللغوي .
مندفعة بأن الألفاظ التي تضمنها الصحيح كغيره من الأدلة المتكفلة لبيان الأحكام
تنصرف إلى مفاهيمها ، العرفية بحسب ما ارتكز في أذهان أهل المحاورات ، ولهذا بنوا على أنه عند تعارض العرف واللغة في مفهوم اللفظ يحمل اللفظ على المفهوم العرفي ، سواء كان
أخص من المفهوم اللغوي أو أعم منه .
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب 94 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 3 .