شرح
الثاني : إن لازم القول بحرمة ذلك القول بحرمة النظر إلى المرآة ، إذ لا فرق في حرمة
التصوير بين بقاء الصورة مدة قليلة أو مدة مديدة .
الثالث : إنه قد اشتهر انطباع صور الأشياء في شجرة الجوز في بعض الأحيان ، فهل
يحتمل أن يتفوه أحد بحرمة الوقوف ص مقابلها في ذلك الحين ، وأي فرق بينه وبين أخذ
العكس .
وفي الجميع نظر :
أما الأول فلأن في أخذ الصورة أمرين :
الأول ما ذكره دام ظله من وقوع الظل على الماكنة وإثباته فيها بالدواء .
الثاني : أخذ العكس من ذلك الظل المحفوظ هناك .
والأول لا يصدق عليه الصورة ، وإنما هو عكس الصورة ولهذا لا يحرم لا لما ذكره ،
وأما الثاني فهو صورة حقيقة ويصدق على فعله أنه ايجاد للصورة .
وأما الثاني : فلأنه يمكن أن يقال : إن الابصار ليس بالانطباع ، بل إنما هو بخروج
الشعاع ، فيكون المبصر بالفتح ، الانسان نفسه ، لا صورته .
وأما الثالث : فلأنه على القول بحرمة التصوير - وإن لم تكن مجسمة - لا مانع من
الالتزام بحرمة الوقوف في مقابلها في ذلك الوقت اختيارا بقصد تحقق الصورة ، وإن أبيت
إلا عن عدم حرمته فليكن ذلك دليلا على ضعف المبنى .
فتحصل : إنه على القول بحرمة التصوير مطلقا يحرم أخذ الصورة ، أي العمل الثاني
الذي يعمله المصور ، وعليه ، فلا يحرم على الانسان التمكين من أخذ صورته حتى على
القول بحرمة التصوير مطلقا ، إذ ما يتحقق بالوقوف في مقابل الماكنة العكاسة ويبقى بواسطة
الدواء إنما هو العكس لا الصورة ، وما يؤخذ من ذلك العكس بالعمل الثاني غير مربوط به
فلا وجه للقول بتحقيق الصورة بفعلهما معها .