شرح
وما ذكره الأستاذ الأعظم من أنه لو كان المراد منه مفهومه العرفي ، لزم القول
بانصرافه عن الانسان أيضا ، ولذا بنينا على انصراف ما دل على عدم جواز الصلاة في
أجزاء ما لا يؤكل لحمه عنه ، مع أنه لم يقل أحد هنا بالانصراف .
غريب ، إذ الانصراف لو تم لازمه عدم شمول الصحيح للانسان ، وكون مقتضى
مفهومه جواز تصويره ، إلا أنه إنما لا يبني عليه للتصريح بعدم جواز تصويره في صحيح
البقباق .
الثاني : ما في خبر تحف العقول وصنعة صنوف التصاوير ما لم تكن مثل
الروحاني ( 1 ) لصدق الروحاني عليهم .
وفيه : إن خبر تحف العقول لا يصح الاعتماد عليه لضعف سنده واضطراب متنه كما
تقدم في أول الكتاب .
وأورد على الاستدلال به السيد قدس سره في حاشيته بأن مفهوم الخبر يعارض مع
منطوق الصحيح المتقدم تعارض العامين من وجه في الملك والجن : فإن مقتضى منطوق
الصحيح جواز تصويرهما ، ومقتضى مفهوم الخبر عدم الجواز ، وحيث إنه لا مرجح
لأحدهما من حيث الدلالة ، فلا بد من الرجوع إلى مرجحات السند ، وبما أن الصحيح
أقوى من حيث السند فلا بد من ترجيحه .
وفيه : إن العامين من وجه إذا كانت دلالة كل منهما على حكم المجمع بالعموم يرجع
إلى المرجح السندي وإن كانت دلالة كل منهما بالاطلاق يتساقط ( 2 ) الاطلاقان كما
حققناه في مبحث التعادل والتراجيح في الجزء الثاني من حاشيتنا على الكفاية فتأمل .
وعليه ففي المقام بما أن دلالة كل منهما في المورد بالاطلاق يتساقطان فيرجع إلى
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب 2 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 1 .
( 2 ) الأظهر هو الرجوع إلى مرجحات السند في العامين من وجه مطلقا - منه .