تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
شرح
وأما الطائفة الرابعة : فالصحاح منها من حيث دلالتها على عدم تحريم تصوير غير ذي الروح - مجسمة كان أو غيرها - فإنها وإن اختصت بالمجسمة إلا أنها تدل على جواز غيرها بالفحوى ، تقيد إطلاق الطائفة الأولى وتخصصها بذوات الأرواح ، فالباقي تحتها تصوير ذوات الأرواح مطلقا ، وأما من حيث تضمنها تحريم تمثال ذي الروح المختص بالمجسمة فلا تنافي مع الطائفة المطلقة ، فلا وجه لتقييدها بها . وأما الأخبار المشتملة لنفخ الروح فهي على قسمين : الأول : ما تضمن أن من مثل مثالا كلف يوم القيامة أن ينفخ فيه الروح كمرسل ابن أبي عمير . الثاني : ما تضمن أن من صور صورة كلف أن ينفخ فيها الروح . أما القسم الأول : فهو لا ينافي المطلقة كي يوجب تقييدها ، وأما القسم الثاني : فهو من جهة ظهوره في أن الصورة المحرمة هي ما يؤمر بنفخ الروح فيها ، يدل على اختصاص الحكم بالمجسمة ، ومقتضى القاعدة تخصيص المطلقة به ، إلا أن الروايات التي تكون بهذا المضمون كلها ضعيفة السند . فتحصل : إن الجمع بين النصوص يقتضي الالتزام بحرمة تصاوير ذوات الأرواح - سواء كانت مجسمة أم غيرها - وجواز تصاوير غيرها . هذا بناء على اعتبار خبر محمد بن مسلم المطلق المتقدم ، وأما بناء على ضعف سنده ، فالأظهر اختصاص الحكم بالمجسمة من ذي الروح ، لعدم الدليل على الحرمة سوى الصحاح المختصة بهذا المورد ، كما أنه على القول باعتباره واختصاص الصورة بالمجسمة كما اختاره صاحب الجواهر والمحقق التقي ، لا بد من البناء على اختصاص الحرمة بالمجسمة ، بل يمكن القول بالاختصاص حتى بناء على اعتبار خبر محمد بن مسلم ، وعدم اختصاص الصورة بالمجسمة ، بناء على اعتبار أن يكون المنقوش صورة حيوان تام - كما يأتي - ، إذ النقش غير المجسم دائما صورة لجانب من جوانب ذي الصورة والصورة جزء منه .