شرح
وأما الطائفة الرابعة : فالصحاح منها من حيث دلالتها على عدم تحريم تصوير غير
ذي الروح - مجسمة كان أو غيرها - فإنها وإن اختصت بالمجسمة إلا أنها تدل على جواز
غيرها بالفحوى ، تقيد إطلاق الطائفة الأولى وتخصصها بذوات الأرواح ، فالباقي تحتها
تصوير ذوات الأرواح مطلقا ، وأما من حيث تضمنها تحريم تمثال ذي الروح المختص
بالمجسمة فلا تنافي مع الطائفة المطلقة ، فلا وجه لتقييدها بها .
وأما الأخبار المشتملة لنفخ الروح فهي على قسمين :
الأول : ما تضمن أن من مثل مثالا كلف يوم القيامة أن ينفخ فيه الروح كمرسل ابن
أبي عمير .
الثاني : ما تضمن أن من صور صورة كلف أن ينفخ فيها الروح .
أما القسم الأول : فهو لا ينافي المطلقة كي يوجب تقييدها ، وأما القسم الثاني : فهو
من جهة ظهوره في أن الصورة المحرمة هي ما يؤمر بنفخ الروح فيها ، يدل على اختصاص
الحكم بالمجسمة ، ومقتضى القاعدة تخصيص المطلقة به ، إلا أن الروايات التي تكون بهذا
المضمون كلها ضعيفة السند .
فتحصل : إن الجمع بين النصوص يقتضي الالتزام بحرمة تصاوير ذوات الأرواح
- سواء كانت مجسمة أم غيرها - وجواز تصاوير غيرها .
هذا بناء على اعتبار خبر محمد بن مسلم المطلق المتقدم ، وأما بناء على ضعف
سنده ، فالأظهر اختصاص الحكم بالمجسمة من ذي الروح ، لعدم الدليل على الحرمة سوى
الصحاح المختصة بهذا المورد ، كما أنه على القول باعتباره واختصاص الصورة بالمجسمة كما
اختاره صاحب الجواهر والمحقق التقي ، لا بد من البناء على اختصاص الحرمة بالمجسمة ، بل
يمكن القول بالاختصاص حتى بناء على اعتبار خبر محمد بن مسلم ، وعدم اختصاص
الصورة بالمجسمة ، بناء على اعتبار أن يكون المنقوش صورة حيوان تام - كما يأتي - ، إذ
النقش غير المجسم دائما صورة لجانب من جوانب ذي الصورة والصورة جزء منه .