شرح
وفيه : إن الخضوع بالقول والضرب بالأرجل ليسا محرمين قطعا فلا محيص عن
صرف النهي عن ظاهره ، وعليه فلا يبقى مورد للاستدلال بفحواهما لحرمة التشبيب كما
مر .
فتحصل : إنه لا دليل على حرمة التشبيب من حيث هو ما لم ينطبق عليه أحد
العناوين المحرمة كالفحش والغيبة والتهمة والهتك ونحوها .
وأما الموضع الثاني : فالأظهر عدم حرمة الاستماع وإن ثبت حرمة التشبيب لعدم
الدليل ، وقد استدل المحقق الإيرواني على حرمته - بعد بنائه على حرمة التشبيب واعتبار
وجود المخاطب - بأن الوجوه القاضية بتحريم التشبيب قاضية بحرمة عنوان منطبق على
المركب من القول والسماع ، فكان كل منهما دخيلا في تحقق الحرام ، فيحرم كل منهما في
عرض الآخر .
وفيه : إن التشبيب إنما ينطبق على القول ، والسماع سماع له لا أنه محقق عنوان
التشبيب ، وعدم حرمة التشبيب إلا مع وجود المخاطب لا يلزم حرمة السماع .
وبالجملة : بعد كون المحرم هو التشبيب وهو إنما ينطبق على القول ، والسماع لو اعتبر
فإنما هو شرط الحرمة لا مقوم لتحققه ، لا وجه للقول بحرمته .
ولكن الانصاف أن بعض الوجوه المتقدمة كأدلة حرمة اللهو والباطل ، وفحوى ما
دل على حرمة ما يوجب تهيج القوة الشهوية ، يقضي بحرمة الاستماع في نفسه كالقول كما لا
يخفى ، وقد عرفت أن هذين الوجهين ضعيفان جدا .
وأما الموضع الثالث : فلا أرى وجها لاعتبار كون التشبيب بالشعر لعدم اختصاص
شئ من الوجوه المتقدمة ، بما إذا كان بالشعر ، بل يمكن أن يقال : إن جملة من الوجوه المتقدمة
لو تمت لاختصت بما إذا كان بغير الشعر ، لما ذكره المحقق التقي قدس سره بقوله : إن التشبيبات
المتعارفة في ألسنة الشعراء قديما وحديثا لاشتمالها على كثرة إغراقات ومبالغات لا
يستفاد منها علم ولا يحصل منها اطلاع على حال الممدوح وصفاته وشمائله ، بل ليست
هي من قبيل حقيقة الأخبار في شئ ، وإنما هي انشاء ومدح على أنحاء مبالغات واغراقات
يعلم بعدم مطابقتها للواقع انتهى .