تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
شرح
وفيه : إن الخضوع بالقول والضرب بالأرجل ليسا محرمين قطعا فلا محيص عن صرف النهي عن ظاهره ، وعليه فلا يبقى مورد للاستدلال بفحواهما لحرمة التشبيب كما مر . فتحصل : إنه لا دليل على حرمة التشبيب من حيث هو ما لم ينطبق عليه أحد العناوين المحرمة كالفحش والغيبة والتهمة والهتك ونحوها . وأما الموضع الثاني : فالأظهر عدم حرمة الاستماع وإن ثبت حرمة التشبيب لعدم الدليل ، وقد استدل المحقق الإيرواني على حرمته - بعد بنائه على حرمة التشبيب واعتبار وجود المخاطب - بأن الوجوه القاضية بتحريم التشبيب قاضية بحرمة عنوان منطبق على المركب من القول والسماع ، فكان كل منهما دخيلا في تحقق الحرام ، فيحرم كل منهما في عرض الآخر . وفيه : إن التشبيب إنما ينطبق على القول ، والسماع سماع له لا أنه محقق عنوان التشبيب ، وعدم حرمة التشبيب إلا مع وجود المخاطب لا يلزم حرمة السماع . وبالجملة : بعد كون المحرم هو التشبيب وهو إنما ينطبق على القول ، والسماع لو اعتبر فإنما هو شرط الحرمة لا مقوم لتحققه ، لا وجه للقول بحرمته . ولكن الانصاف أن بعض الوجوه المتقدمة كأدلة حرمة اللهو والباطل ، وفحوى ما دل على حرمة ما يوجب تهيج القوة الشهوية ، يقضي بحرمة الاستماع في نفسه كالقول كما لا يخفى ، وقد عرفت أن هذين الوجهين ضعيفان جدا . وأما الموضع الثالث : فلا أرى وجها لاعتبار كون التشبيب بالشعر لعدم اختصاص شئ من الوجوه المتقدمة ، بما إذا كان بالشعر ، بل يمكن أن يقال : إن جملة من الوجوه المتقدمة لو تمت لاختصت بما إذا كان بغير الشعر ، لما ذكره المحقق التقي قدس سره بقوله : إن التشبيبات المتعارفة في ألسنة الشعراء قديما وحديثا لاشتمالها على كثرة إغراقات ومبالغات لا يستفاد منها علم ولا يحصل منها اطلاع على حال الممدوح وصفاته وشمائله ، بل ليست هي من قبيل حقيقة الأخبار في شئ ، وإنما هي انشاء ومدح على أنحاء مبالغات واغراقات يعلم بعدم مطابقتها للواقع انتهى .