تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
والمنع عن الخلوة بالأجنبية لأن ثالثهما الشيطان { 1 } .
شرح
وجه دلالة هذه النصوص بالفحوى على حرمة التشبيب : إنه إذا كان النظر حراما لأنه سهم يؤثر في إيمان الناظر ، ويوجب وقوع صاحبه في الفتنة ويزرع في قلبه الشهوة ، فالتشبيب أولى بالحرمة ، لأن تأثير الكلام في تحقق هذه الأمور أشد من تأثير النظر . وفيه : أولا : كون هذه الأمور علة يدور الحكم مدارها محل نظر بل منع ، إذ مضافا إلى ضعف سند ، ما علل الحكم فيه لا يمكن الالتزام بذلك ، وإلا لزم البناء على عدم حرمة النظر مع عدم استلزامه لذلك ، وهذا مما لم يتفوه به فقيه ، وليس له ذلك ، فلا محالة تكون من قبيل الحكمة لا يدور الحكم مدارها ، فلا وجه للتعدي عن مورد النصوص . وثانيا : لا نسلم كون التشبيب أشد تأثيرا من النظر الذي هو أقوى أفراد المهيج للشهوة : وثالثا : إن النسبة بين التشبيب وتهييج القوة الشهوية ، هي العموم من وجه .

حكم الخلوة بالأجنبية

{ 1 } الثانية : ما دل على عدم جواز الخلوة بالأجنبية ( 1 ) وهي كثيرة وفي بعضها التعليل بأن ثالثهما الشيطان . وتقريب الاستدلال بها : إنها تدل على حرمة الخلوة من جهة أن الشيطان في تلك الحالة ثالثهما ويهيج القوة الشهوية ، وحيث إن التشبيب يهيج القوة الشهوية أزيد من تهييجها الخلوة ، فهو أولى بالتحريم . وفيه : أولا : إن ما ذكر في تلك النصوص من قبيل الحكمة للحكم لا العلة كي يدور مدارها الحكم كما تقدم .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 99 ، من أبواب مقدمات النكاح - والمستدرك ، باب 77 ، منها .