وإغراء الفساق بها { 1 } وإدخال النقص عليها وعلى أهلها { 2 } ولذا لا
ترضى النفوس الأبية ذوات الغيرة والحمية أن يذكر ذاكر عشق بعض بناتهم
وأخواتهم بل البعيدات من قراباتهم ، والإنصاف أن هذه الوجوه لا تنهض لإثبات
التحريم مع كونه أخص من المدعى ، إذ قد لا يتحقق شئ من المذكورات في التشبيب
بل وأعم منه من وجه فإن التشبيب بالزوجة قد توجب أكثر المذكورات ، ويمكن أن
يستدل عليه بما سيجئ من عمومات حرمة اللهو والباطل { 3 } .
شرح
واجبا يقع التزاحم بين الحكمين ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به ، ألا ترى أنه ليس لفقيه أن
يتفوه بحرمة صلاة إمام الجماعة إذا تأذى الغير من كونه إماما يقتدي به الناس .
وثالثا : تحقق الايذاء يتوقف على سماعها وإطلاقها عليه ، فلو تشبب بها ولم تسمع
لا يتحقق الايذاء كما لا يخفى .
{ 1 } هذا هو الوجه الثالث وهو أنه إغراء الفساق بها .
وفيه : إن ذلك بمجرده لا دليل على حرمته إلا أن يرجع إلى الايذاء وقد عرفت ما
فيه .
{ 2 } هذا هو الوجه الرابع وهو أنه ادخال النقص عليها وعلى أهلها .
وفيه : إنه ممنوع صغرى وكبرى ، ولا يخفى وجه منعها بعد الإحاطة بما ذكرناه .
{ 3 } هذا هو الوجه الخامس وحاصله أن التشبيب من اللهو والباطل ، فيكون
حراما لعمومات حرمة اللهو والباطل الآتية .
وفيه : إنه لا يمكن الالتزام بحرمة كل لهو وباطل وإلا لزم حرمة أغلب الأفعال
المباحة وهي كل ما أشغل عن ذكر الله ورسوله وذكر القيامة .
مع أنه قدس سره لا يلتزم بحرمة كل لهو وباطل كما يصرح به في محله .
مضافا إلى المنع من صدق اللهو والباطل على كل تشبيب ، فإن الشعر الذي ينشأ أو
ينشد في ذلك المقام ربما يشتمل على ما يخرجه عن ذلك .