وأما ما عدا الوصل مما ذكر في رواية معاني الأخبار فيمكن حملها أيضا على
الكراهة لثبوت الرخصة من رواية سعد في مطلق الزينة { 1 } خصوصا مع صرف
الإمام للنبوي { 2 } الوارد في الواصلة عن ظاهره المتحد سياقا مع سائر ما ذكر في
النبوي ولعله أولى من تخصيص عموم الرخصة بهذه الأمور { 3 } .
شرح
{ 1 } وفيه : إن خبر سعد متضمن لجواز التزيين للزوج ، والنسبة بينه وبين ما عن
معاني الأخبار عموم من وجه ، ففي مورد الافتراق وهو فعل تلك الأمور لغير الزوج الفعلي
لا صارف لخبر معاني الأخبار عن ظاهره ، وهي الحرمة .
ودعوى أنه بعد صرفه عن ظاهره بالنسبة إلى ، الوصل وإلى ، نتف الشعر والبناء
على كراهتهما ، لما دل على جوازهما ، يتعين البناء على كراهة غيرهما مما تضمنه الخبر
لوحدة السياق .
مندفعة بأن الكراهة والحرمة كالوجوب والاستحباب خارجتان عن حريم
الموضوع له والمستعمل فيه . بل هما أمران ينتزعان من الترخيص في فعل المنهي عنه
وعدمه ، وعليه فلو ورد الترخيص في فعل أحد الأمور التي تعلق بها النهي ، يتعين البناء
على كراهته ، وحرمة أخواته . فتدبر . فالصحيح هو ما ذكرناه فراجع .
{ 2 } وفيه أنه بعد صرف النبوي في الواصلة يكون هو بالنسبة إلى سائر جمله أظهر
في الحرمة ، اللهم إلا أن يكون مراده أن هذا الصرف يوجب إجمال سائر جمله لاحتمال أن يكون المراد بها غير اعمال التمشيط ، فلا يصلح دليلا على الحرمة . ولكنه يصلح لأن يستند
إليه البناء على الكراهة لقاعدة التسامح .
ولكن يرد عليه : إن قاعدة التسامح لو جرت في المكروهات - مع أنه محل نظر - إنما
تجري فيما إذا كان الخبر واضح المراد ضعيف السند لا فيما إذا كان المراد منه غير معلوم .
وبذلك ظهر أنه لا وجه للبناء على كراهة غير الوصل من اعمال التمشيط .
{ 3 } لو كان دليل عموم الرخصة شاملا لمطلق التزيين كان ما ذكر متينا ، إذ عمدة
اعمال التمشيط هي تلك الأمور ، ولكن بما أنه يختص بالتزيين للزوج ، فالنسبة بينهما عموم
من وجه كما تقدم ، فبالنسبة إلى مورد الاجتماع - وهو التزيين بتلك الأمور للزوج - لو قدم