تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
ويمكن الجمع بين الأخبار بالحكم بكراهة وصل مطلق الشعر { 1 } كما في رواية عبد الله بن الحسن وشده الكراهة في الوصل بشعر المرأة ، وعن الخلاف والمنتهى الاجماع على أنه يكره وصل شعرها بشعر غيرها رجلا كان أو امرأة .
شرح
لا يقال : إنه يدل على أن لعن النبي صلى الله عليه وآله الواصلة والموصولة أريد به لعن الزانية والقوادة ، لا أن كل ما تضمن النهي عن ذلك لم يرد ظاهره . فإنه يقال : إنه على ذلك يبقى سؤال السائل بلا جواب ، إذ ضروري أن السائل مراده بقوله : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله . . الخ أنه قد ورد المنع عن ذلك . فالجواب بما يختص ببعض تلك الأدلة كما ترى . وعليه فلا يبعد دعوى صراحة جوابه عليه السلام في عدم المنع عنه مطلقا ، ويؤيد ذلك الاجماع المدعي على عدم الحرمة . وقد استدل على المنع في شعر الانسان ، بأن شعر الغير لا يجوز الصلاة معه . وفيه : ما حققناه في الجزء الرابع من فقه الصادق من جواز الصلاة معه ، مع أنه غير مربوط بما هو محل الكلام وهو حكم وصل الشعر بالشعر من حيث هو . وأما دعوى كون شعر الغير عورة ، فمندفعة بأن ذلك أنما هو في الشعر المتصل ، مع أنه لا يتم بالنسبة إلى شعر المحارم كالزوجة الأخرى للرجل ، مع أنه غير مربوط بما هو محل البحث كما لا يخفى . فتحصل : إن الأظهر جواز وصل الشعر بشعر المرأة أيضا ، نعم يكره الوصل بشعر الانسان لا سيما شعر المرأة . وأما الوصل بشعر غير الانسان فلا دليل على كراهته أيضا ، إذ المطلقات قيدت بما هو صريح في الجواز بالنسبة إلى شعر غير الانسان . { 1 } واستدلال المصنف قدس سره على الكراهة بأنه مقتضى الجمع بين الأخبار كما في رواية عبد الله بن الحسن ، في غير محله ، إذ قد عرفت أن إطلاقها يقيد بما هو صريح في عدم البأس بأن يوصل بشعر غير الانسان ، وعليه فلا وجه للاستدلال به على الكراهة .
منهاج الفقاهة — صفحة 247 | السيد محمد صادق الروحاني