ويمكن الجمع بين الأخبار بالحكم بكراهة وصل مطلق الشعر { 1 } كما في رواية
عبد الله بن الحسن وشده الكراهة في الوصل بشعر المرأة ، وعن الخلاف والمنتهى
الاجماع على أنه يكره وصل شعرها بشعر غيرها رجلا كان أو امرأة .
شرح
لا يقال : إنه يدل على أن لعن النبي صلى الله عليه وآله الواصلة والموصولة أريد به لعن الزانية
والقوادة ، لا أن كل ما تضمن النهي عن ذلك لم يرد ظاهره .
فإنه يقال : إنه على ذلك يبقى سؤال السائل بلا جواب ، إذ ضروري أن السائل مراده
بقوله : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله . . الخ أنه قد ورد المنع عن ذلك . فالجواب بما يختص ببعض
تلك الأدلة كما ترى . وعليه فلا يبعد دعوى صراحة جوابه عليه السلام في عدم المنع عنه مطلقا ،
ويؤيد ذلك الاجماع المدعي على عدم الحرمة .
وقد استدل على المنع في شعر الانسان ، بأن شعر الغير لا يجوز الصلاة معه .
وفيه : ما حققناه في الجزء الرابع من فقه الصادق من جواز الصلاة معه ، مع أنه غير
مربوط بما هو محل الكلام وهو حكم وصل الشعر بالشعر من حيث هو .
وأما دعوى كون شعر الغير عورة ، فمندفعة بأن ذلك أنما هو في الشعر المتصل ، مع أنه
لا يتم بالنسبة إلى شعر المحارم كالزوجة الأخرى للرجل ، مع أنه غير مربوط بما هو محل
البحث كما لا يخفى .
فتحصل : إن الأظهر جواز وصل الشعر بشعر المرأة أيضا ، نعم يكره الوصل بشعر
الانسان لا سيما شعر المرأة .
وأما الوصل بشعر غير الانسان فلا دليل على كراهته أيضا ، إذ المطلقات قيدت بما
هو صريح في الجواز بالنسبة إلى شعر غير الانسان .
{ 1 } واستدلال المصنف قدس سره على الكراهة بأنه مقتضى الجمع بين الأخبار كما في
رواية عبد الله بن الحسن ، في غير محله ، إذ قد عرفت أن إطلاقها يقيد بما هو صريح في عدم
البأس بأن يوصل بشعر غير الانسان ، وعليه فلا وجه للاستدلال به على الكراهة .