تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
قبلت ما تعطي البناء على ذلك حين العمل وإلا فلا يلحق العمل بعد وقوعه ما يوجب كراهته { 1 } ، ثم إن أولوية قبول ما يعطي وعدم مطالبة الزائد { 2 } ، إما لأن الغالب عدم نقص ما تعطي عن أجرة مثل العمل إلا أن مثل الماشطة والحجام والختان ونحوهم كثيرا ما يتوقعون أزيد مما يستحقون خصوصا من أولي المروة والثروة وربما يبادرون إلى هتك العرض إذا منعوا ولا يعطون ما يتوقعون من الزيادة أو بعضه إلا استحياء وصيانة للعرض .
شرح
وأما منطوقه فالظاهر منه هو العمل بالأجرة ، لا لأن الإجارة مع عدم تعيين الأجرة فاسدة ، فإنه لو كان المرسل ظاهرا في إرادة الإجارة كان مقيد الاطلاق دليل الفساد ، بل لأن الكسب مع عدم المشارطة وقبول ما يعطي ليس إلا العمل بقصد الأجرة ، وعليه فيوجب الخبر تقييد ما دل على استحقاق أجرة المثل ، فإن مقتضى اطلاق المرسل قبول ما تعطى وإن كان أقل من أجرة المثل اللهم إلا أن يقال إن الخبر إنما يدل على أولوية عدم مطالبة الأزيد . وعليه فلا وجه لتقييد تلك الأدلة بل يجب على من عمل له إيفاء تمام ما يستحقه من أجرة المثل ، نعم لو رضي بذلك أي يأخذ ما تعطي حين العمل لا يجب عليه ذلك : فإنه لا تكون مع هذا الرضا ، والبناء حين العمل ، واستعمالها مبنيا علي ذلك ، ذمته مشغولة بأزيد من ما تعطي . لا يقال : إن هذا ينافي ما دل على كراهة استعمال الأجير مع عدم المقاطعة . فإنه يقال : إنه إنما يكون حكما متوجها إلى المعمول له ، وهذا حكم متوجه إلى العامل ، مع أنه لو سلم كون الموجه إليه الحكم فيهما واحدا ، يتعين تقييد اطلاق دليل الكراهة بهذا الخبر كما لا يخفى . { 1 } وفيه أن الظاهر من المرسل عدم البأس في كسبها مع هذين القيدين ، أي عدم المشارطة ، وقبول ما تعطي فيكون المكروه الكسب المنتهى إلى عدم القبول المستلزم للتشاجر والتباغض ولا محذور في الالتزام بذلك . { 2 } بعد ما عرفت من عدم حرمة عمل الماشطة فهو عمل محترم قابل لأن يقع عليه المعاوضة ، فمقتضى القواعد جواز أن تعمل بالإجارة وأن تعمل بالأجرة كما هو الشأن في جميع الأعمال غير المحرمة .