وأما رواية محمد بن قيس فلا دلالة لها على المطلوب لأن مدلولها بمقتضى أن
التفصيل قاطع للشركة الجواز فيما يكن والتحريم في غيره مع كون الفئتين من أهل
الباطل ، فلا بد من حملهما على فريقين محقوني الدماء إذ لو كان كلاهما أو أحدهما
مهدور الدم لم يكن وجه للمنع من بيع السلاح على صاحبه ، فالمقصود من بيع ما
يكن منهما تحفظ كل منهما عن صاحبه وتترسه بما يكن وهذا غير مقصود فيما نحن
فيه بل تحفظ أعداء الدين عن بأس المسلمين خلاف مقصود الشارع ، فالتعدي عن
مورد الرواية إلى ما نحن فيه يشبه القياس مع الفارق ، ولعله لما ذكر قيد الشهيد فيما
حكى عن حواشيه على القواعد اطلاق العلامة جواز بيع ما يكن بصورة الهدنة
وعدم قيام الحرب ، ثم إن مقتضى الاقتصار على مورد النص عدم التعدي إلى غير
أعداء الدين كقطاع الطريق إلا أن المستفاد من رواية تحف العقول إناطة الحكم
بتقوي الباطل ووهن الحق ، فلعله يشمل ذلك وفيه تأمل { 1 } . ثم إن النهي في هذه الأخبار لا يدل على الفساد { 2 } فلا مستند له سوى ظاهر خبر تحف العقول الوارد
في بيان المكاسب الصحيحة والفاسدة والله العالم .
شرح
وفيهما نظر :
أما الأول : فلما مر مرارا من ضعف سنده .
وأما الثاني : فلأنه لا يدل على أن تمام الموضوع هي الاستعانة أولا ، وعدم شمول
الاستعانة لشراء غير أسباب الغلبة على العدو ثانيا علي ذلك ، فإن أمكن إلغاء
الخصوصيات بفهم أن المناط هي تقوية الكفر والمخالف فهو ، وإلا فلا بد من التخصيص
بغير ما يتوقى به من قهر العدو وبأسه .
{ 1 } لعل نظره الشريف إلى أن المراد بالحق والباطل في الخبر كسائر الأخبار
المتضمنة لهما ، المذهب الحق والباطل .
{ 2 } إذ النصوص ظاهرة في الحرمة النفسية فإن بعضها متضمن لبيان ترتب العقاب
على البيع ، وبعضها متضمن لقوله عليه السلام حرم عليكم الخ .
فما عن الأردبيلي من كون النهي إرشادا إلى الفساد غير تام وقد حققنا في أول
الكتاب أن حرمة المعاملة لا تستلزم فسادها ، وأما خبر تحف العقول فهو ضعيف السند
فالأظهر أنه لا وجه للفساد .