تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
ثم إن ظاهر الروايات شمول الحكم لما إذا لم يقصد البائع المعونة والمساعدة أصلا بل صريح مورد السؤال في روايتي الحكم والهند هو صورة عدم قصد ذلك { 1 } فالقول باختصاص حرمة البيع بصورة قصد المساعدة كما يظهر من بعض العبائر ضعيف جدا ، وكذلك ظاهرها الشمول لما إذا لم يعلم باستعمال أهل الحرب للمبيع في الحرب ، بل يكفي مظنة ذلك بحسب غلبة ذلك مع قيام الحرب بحيث يصدق حصول التقوى لهم بالبيع { 2 } وحينئذ فالحكم مخالف للأصول صير إليه للأخبار المذكورة وعموم رواية تحف العقول المتقدمة ، فيقتصر فيه على مورد الدليل وهو السلاح { 3 } دون ما لا يصدق عليه ذلك كالمجن والدرع والمغفر وسائر ما يكن وفاقا للنهاية وظاهر السرائر وأكثر كتب العلامة والشهيدين والمحقق الثاني للأصل .
شرح
نعم ما أورده عليه : بأن دليله ضعيف متين ، لأنه استدل له بأن فيه تقوية الكافر على المسلم ، وظاهر ذلك هو الاستدلال بالآية الشريفة . وتمام الكلام إنما هو ببيان أمور : { 1 } أضف إليه أنه مع اطلاق الدليل لا وجه للاختصاص بمورد خاص . { 2 } هل يعتبر العلم باستعمال أهل الحرب للمبيع في الحرب كما عن جماعة ، أم يكفي مظنة ذلك بحسب غلبة ذلك مع قيام الحرب بحيث يصدق حصول التقوى لهم بالبيع كما اختاره المصنف أم لا يعتبر الظن بذلك ؟ وجوه : أقواها الأخير ، فيحرم مع عدم الظن ، بل يحرم مع العلم بعدم استعماله في المحاربة لا طلاق الأدلة الموافق للاعتبار ، فإن تقوية الكفار والكفر من حيث هي مبغوضة ، ومن الواضح أن بيع السلاح منهم تقوية لهم بنفسه ، وكذلك تقوية المخالفين في حال المباينة . وبالجملة : بعد إطلاق الدليل لا وجه للتخصيص بمورد خاص ، فالأظهر هو المنع مطلقا . { 3 } إن المصنف قدس سره أفاد حيث إن الحكم مخالف للأصول فيقتصر فيه على مورد الدليل وهو السلاح دون ما لا يصدق عليه ذلك كالمجن والدرع والمغفر وسائر ما يكن .