ثم إن ظاهر الروايات شمول الحكم لما إذا لم يقصد البائع المعونة والمساعدة
أصلا بل صريح مورد السؤال في روايتي الحكم والهند هو صورة عدم قصد ذلك { 1 }
فالقول باختصاص حرمة البيع بصورة قصد المساعدة كما يظهر من بعض العبائر
ضعيف جدا ، وكذلك ظاهرها الشمول لما إذا لم يعلم باستعمال أهل الحرب للمبيع في
الحرب ، بل يكفي مظنة ذلك بحسب غلبة ذلك مع قيام الحرب بحيث يصدق حصول
التقوى لهم بالبيع { 2 } وحينئذ فالحكم مخالف للأصول صير إليه للأخبار المذكورة
وعموم رواية تحف العقول المتقدمة ، فيقتصر فيه على مورد الدليل وهو السلاح { 3 }
دون ما لا يصدق عليه ذلك كالمجن والدرع والمغفر وسائر ما يكن وفاقا للنهاية
وظاهر السرائر وأكثر كتب العلامة والشهيدين والمحقق الثاني للأصل .
شرح
نعم ما أورده عليه : بأن دليله ضعيف متين ، لأنه استدل له بأن فيه تقوية الكافر على
المسلم ، وظاهر ذلك هو الاستدلال بالآية الشريفة .
وتمام الكلام إنما هو ببيان أمور :
{ 1 } أضف إليه أنه مع اطلاق الدليل لا وجه للاختصاص بمورد خاص .
{ 2 } هل يعتبر العلم باستعمال أهل الحرب للمبيع في الحرب كما عن جماعة ، أم يكفي
مظنة ذلك بحسب غلبة ذلك مع قيام الحرب بحيث يصدق حصول التقوى لهم بالبيع كما
اختاره المصنف أم لا يعتبر الظن بذلك ؟ وجوه : أقواها الأخير ، فيحرم مع عدم الظن ، بل
يحرم مع العلم بعدم استعماله في المحاربة لا طلاق الأدلة الموافق للاعتبار ، فإن تقوية الكفار
والكفر من حيث هي مبغوضة ، ومن الواضح أن بيع السلاح منهم تقوية لهم بنفسه ، وكذلك
تقوية المخالفين في حال المباينة .
وبالجملة : بعد إطلاق الدليل لا وجه للتخصيص بمورد خاص ، فالأظهر هو المنع
مطلقا .
{ 3 } إن المصنف قدس سره أفاد حيث إن الحكم مخالف للأصول فيقتصر فيه على مورد
الدليل وهو السلاح دون ما لا يصدق عليه ذلك كالمجن والدرع والمغفر وسائر ما يكن .