تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
شرح
فإن أغلب موارد حكمه بفساد المعاملة ، كالمعاملة على الأشربة المحرمة لا تخلو عن منفعة محللة نادرة ولو في حال الاضطرار ، ومن هذا القبيل لعن اليهود لبيعهم الشحوم مع كونها محرمة عليهم ، فإن الظاهر أن المحرم عليهم هي المنافع الظاهرة لا مطلقها . الخامس : قوله عليه السلام في خبر تحف العقول في ضابط المعاملات المحللة وكل شئ يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات فإن المراد الجهة الشائعة وإلا لم يخل شئ عن جهة صلاح . السادس : إن بذل المال في مقابله سفهي . وفي الجميع نظر : أما الأول : فلأن أكل المال في مقابل ما له منفعة نادرة التي تكون غرضا للمشتري ويبذل المال بإزاء العين لأجل استيفائها لا يكون أكلا للمال بالباطل . وأما الثاني : فلأن الشئ إذا كان له منفعة ولو نادرة متعلقة للغرض ولو كان شخصيا ، يكون مالا عرفا مع أنه سيأتي في كتاب البيع أن حقيقة البيع ليست ما ذكره صاحب المصباح ، فانتظر . وأما الثالث : فلأن مثل هذا الاجماع لو ثبت لا يكون حجة لاحتمال استناد المجمعين إلى بعض هذه الوجوه . وأما الرابع : فلأن المستفاد من الأخبار أن ما تكون منفعته الشائعة محرمة لا يعتني الشارع بمنفعته النادرة . وبعبارة أخرى : مفادها إلغاء المنفعة النادرة في جنب المنفعة الشائعة المحرمة لا إلغاء المنفعة النادرة مطلقا ، مع أنه قد تقدم في أول الكتاب منع الغائها في جنب الشائعة المحرمة أيضا ، فراجع . وأما الخامس : فمضافا إلى ضعف سنده كما مر مرارا أن مقتضى إطلاق هذه الجملة جواز بيع كل ما فيه جهة من الصلاح ولو نادرة ، وكون لازم ذلك جواز بيع جميع الأشياء ممنوع أولا ، ولا محذور فيه ثانيا . وأما السادس : فلأن معاملة السفيه غير ممضاة شرعا لا المعاملة السفهية ، مع أن بذل المال القليل لا يعد سفها .