قال في المبسوط : إن الحيوان الطاهر على ضربين ضرب ينتفع به والآخر لا
ينتفع به إلى أن قال : وإن كان مما لا ينتفع به فلا يجوز بيعه بلا خلاف مثل الأسد
والذئب وسائر الحشرات مثل الحيات والعقارب والفأر والخنافس والجعلان
والحداء والرخمة والنسر وبغاث الطير وكذلك الغربان ، ( انتهى ) وظاهر الغنية
الاجماع على ذلك أيضا ويشعر به عبارة التذكرة حيث استدل على ذلك بخسة تلك
الأشياء وعدم نظر الشارع إلى مثلها في التقويم ولا يثبت يد لأحد عليها ، قال : ولا
اعتبار بما ورد في الخواص من منافعها لأنها لا تعد مع ذلك مالا ، وكذا عند الشافعي
انتهى .
وظاهره اتفاقنا عليه وما ذكره من عدم جواز بيع ما لا يعد مالا مما لا
اشكال فيه ، وإنما الكلام فيما عدوه من هذا ، قال في محكي إيضاح النافع ونعم ما قال :
جرت عادة الأصحاب بعنوان هذا الباب وذكر أشياء معينة على سبيل المثال ، فإن
كان ذلك لأن عدم النفع مفروض فيها فلا نزاع وإن كان لأن ما مثل به لا يصح بيعه
لأنه محكوم بعدم الانتفاع فالمنع متوجه في أشياء كثيرة انتهى .
وبالجملة فكون الحيوان من المسوخ أو السباع أو الحشرات لا دليل على
كونه كالنجاسة مانعا ، فالمتعين فيما اشتمل منها على منفعة مقصودة للعقلاء جواز البيع
فكل ما جاز الوصية به لكونه مقصودا بالانتفاع للعقلاء فينبغي جواز بيعه إلا ما دل
الدليل على المنع فيه تعبدا .
شرح
فتحصل : إن الأظهر جواز بيعه .
نعم إذا كان المنفعة النادرة في بعض الحالات كحال الاضطرار ولم يكن ذلك الشئ
قليل الوجود ، أو كان كذلك ولكن كانت مؤونة حفظه إلى وقت الحاجة كثيرة لا يصح
بيعه ، لأن مثل هذا الشئ لا يبذلون العقلاء بإزائه الشئ ، بل يرون بذل المال بإزائه إعطائه
مجانا وبلا عوض .