النوع الثالث
مما يحرم الاكتساب به ما لا منفعة فيه محللة معتدا بها عند العقلاء والتحريم في
هذا القسم ليس إلا من حيث فساد المعاملة وعدم تملك الثمن { 1 } وليس
كالاكتساب بالخمر والخنزير والدليل على الفساد في هذا القسم على ما صرح به في
الإيضاح كون أكل المال بإزائه أكلا بالباطل { 2 } وفيه تأمل ، لأن منافع كثير من
الأشياء التي ذكروها في المقام يقابل عرفا بمال ولو قليلا بحيث لا يكون بذل مقدار
قليل من المال بإزائه سفها ، فالعمدة ما يستفاد من الفتاوى { 3 } والنصوص { 4 } من
عدم اعتناء الشارع بالمنافع النادرة وكونها في نظره كالمعدومة .
شرح
حكم بيع ما لا منفعة فيه
{ 1 } لا ينبغي التوقف في عدم صحة البيع الواقع على ما لا منفعة له ، ولو نادرة : لعدم صدق حقيقة البيع ، وهي الاعطاء لا مجانا ، بل بعوض ، فإن ما لا منفعة فيه إعطاء الشئ في مقابله إنما يكون مجانيا وبلا عوض ، ولا تشمله سائر العناوين كالتجارة عن تراض . إنما الكلام فيما له منفعة نادرة ، فمقتضى العمومات هي الصحة لشمول جميع تلك العناوين من البيع ، والتجارة عن تراض ، والعقد له . واستدل لعدم الصحة بوجوه : { 2 } هذا هو الوجه الأول وهو أن أكل المال في مقابله أكل للمال بالباطل فيشمله قوله تعالى ( لا تأكلوا أموالكم . . . الخ ) ( 1 ) . الثاني : أنه لا يكون مالا عرفا ، فالمعاملة الواقعة عليه لا تكون بيعا ، لأنه على ما عن المصباح عبارة عن مبادلة مال بمال . { 3 } هذا هو الوجه الثالث : وهو الاجماع على أن الشارع المقدس لم يعتن بالمنافع النادرة . { 4 } هذا هو الرابع وهو أن الأخبار ظاهرة في عدم اعتناء الشارع بالمنفعة النادرة ،هامش
1 ) النساء آية 29 .