فما عن حواشي الشهيد من أن بيع السلاح حرام مطلقا في حال الحرب
والصلح والهدنة لأن فيه تقوية الكافر على المسلم ، فلا يجوز على كل حال { 1 } شبه
الاجتهاد في مقابل النص { 2 } مع ضعف دليله كما لا يخفى .
شرح
أما على القول بثبوت المفهوم للقيد فواضح ، وأما على عدمه فلأن الراوي قال إني
أبيع السلاح فيستفاد من قوله لا تبعه في فتنة أنه لا بأس به إلا في هذه الصورة .
هذه هي تمام ما وصل إلينا من النصوص .
والحق في الجمع أن يقال : إن الأوليين لا تنافي بينهما ، فإن خبر هند لا مفهوم له ، كي
يدل على الجواز في غير حال الحرب ، فهو وخبر الحضرمي مثبتان لا تنافي بينهما ،
فمقتضاهما عدم الجواز بالنسبة إلى المخالفين في حال المباينة .
وأما الثالثة : فهي تدل على الجواز في خصوص حال الهدنة ، فهذه الطوائف لا
تعارض بينها .
وأما الطائفة الرابعة المطلقة : فهي مختصة بالمشركين ولا تعم المسلمين المعادين ، فلا
وجه لتقييدها بما تقدم .
وأما الخامسة : فهي وإن اختصت بحال قيام الحرب إلا أنه لا مفهوم لها كي تقيد
إطلاق الطائفة الرابعة .
وأما السادسة : فهي لا تدل على الجواز في غير حال الفتنة ، إلا على القول بمفهوم
الوصف ، فإن ما ذكر وجها للدلالة عليه على هذا القول فهو وجه لدلالة القيد على المفهوم
مطلقا .
فتحصل : إن مقتضى الجمع بين النصوص هو الالتزام بالتحريم مطلقا بالنسبة إلى
الكفار ، والتفصيل بين حال المباينة وحال الهدنة بالنسبة إلى المخالفين .
ومما ذكرناه ظهر ما في كلمات القوم في المقام فلا وجه لا طالة الكلام في ذلك .
{ 1 } كما أنه ظهر أن ما اختاره الشهيد حق لا يتعدى عنه .
{ 2 } فلا مورد لما ذكره المصنف قدس سره أنه شبه الاجتهاد في مقابل النص .