شرح
قبل بيان المصنف قدس سره لا بد من بيان : كي يرقع هذا الإشكال واشكال غيره من المحشين ، وكذلك يرتفع ما أورد عليه بأنه ما الفرق بين تبين الغش في المادة وتبين
تفاوت السكة ، حيث التزم في الأول بثبوت خيار العيب ، وفي الثاني بثبوت خيار
التدليس .
الأول : إن هيئة الدراهم لا مالية لها ، أي لا تقابل بالمال ولا توجب ازدياد مالية
المادة ، بل مالية الفضة التي بقدر ما في الدرهم تساوي مالية الدرهم ، وهذا بخلاف ما تقدم
من هياكل العبادة وآلات اللهو وغير هما ، فإنهما إما تكون ما لا تقابل بالمال كما هو المختار ،
أو توجب ازدياد مالية المادة كما هو مختار المصنف قدس سره بدعوى أن الهيئة من قبيل القيد للمادة
جزء عقلي لا خارجي ، أي لا يكون بنظر العرف موجودا مستقلا وإن كانت بالدقة العقلية
كذلك .
الثاني : إن خيار العيب مختص بصورة تخلف الوصف الموجب نقصه نقص مالية
الموصوف ولا يكون ثابتا في مورد تخلف وصف لا يوجب نقصه نقص المالية ، ولا في
مورد ما إذا كان بدل القيد الصحيح في المبيع قيدا فاسدا يبذل الثمن الخاص لداعي وجوده ،
أما في المورد فلعدم صدق العيب على الفاقد له ، وأما في الثاني فلأنه على الفرض
المبيع هو الشخص الأول فلعدم الخارجي وهيئته أوجبت زيادة مالية فيه ، وحيث إنها على الفرض لا
تقابل بنفسها بالمال ، فلا يمكن لأجل وجودها ، فلا بد من الالتزام بفساد المعاملة رأسا ، ومعه لا
مورد لثبوت الخيار من جهة التقيد المفقود .
إذا عرفت هذين الأمرين تعرف تمامية ما ذكره قبل قوله ، وهذا بخلاف . . . الخ . من
الالتزام بثبوت خيار العيب ، فيما إذا كانت مادة الدرهم مغشوشة ، وثبوت خيار التدليس
في صورة تفاوت السكة ، وعدم ثبوت خيار العيب فيها ، فإن تفاوت السكة لا يوجب
نقص المالية وكذا تمامية ما ذكره بعده وارتباطه بما قبله ، فإنه في صورة الجهل .