وهذا بخلاف ما تقدم من الآلات فإن البيع الواقع عليها لا يمكن تصحيحه
بإمضائه من جهة المادة فقط واسترداد ما قابل الهيئة من الثمن المدفوع كما لو جمع
بين الخل والخمر لأن كل جزء من الخل والخمر ، مال لا بد أن يقابل في المعاوضة بجزء
من المال ففساد المعاملة باعتباره يوجب فساد مقابله من المال لا غير [ 1 ] بخلاف
المادة والهيئة فإن الهيئة من قبيل القيد للمادة جزء عقلي لا خارجي تقابل بمال على
حدة ، ففساد المعاملة باعتباره فساد لمعاملة المادة حقيقة وهذا الكلام مطرد في كل
قيد فاسد بذل الثمن الخاص لداعي وجوده .
شرح
الفرضين الأول والأخير ، مع ثبوت خيار التدليس أو تخلف الوصف في الأول وخيار
العيب في الأخير ، والبطلان في الثاني لأن ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد ، إذا المقصود هو
بيع الفضة ، والموجود نحاس على الفرض .
ومما ذكرناه ظهر حكم الصورة الرابعة وهو البيع لو انكشف كون المادة فضة
مشوبة ، مع ثبوت الخيار والفساد لو انكشف كونها غير الفضة ، وأما الهيئة فوجودها
كالعدم لعدم لحاظ هيئة من الهيئات في البيع .
{ 1 } قد يقال كما عن بعض مشايخنا المحققين قدس سرهم : بأن غاية ما يمكن أن يقال في توجيه
كلامه : إن ما ذكرناه من تصحيح المعاملة الواقعة على الشخص في الدراهم المغشوشة ولم
نجعل في قبال الهيئة شيئا وإنما أثبتنا خيار التدليس من جهة عدم السكة الصحيحة ، لا
يجري في سائر الآلات ، فلو أوقع المعاوضة على هياكل العبادة مثلا جهلا بكونها كذلك
معتقدا أنها من العناوين المباحة ، فتبين كونها كذلك بطلت .
ثم أورد عليه بأنه مضافا إلى طلب الفرق بينهما وليس فيما ذكره كفاية ، إذا السكة
وهيكل العبادة لا يقسط عليهما الثمن ، لا يناسب قوله في مقام الفرق أنه لا يمكن التبعيض في
الآلات مادة وهيئة ، إذ لم يلتزم بذلك في غيرها أيضا .