منهاج الفقاهة — صفحة 190
المسألة الأولى : بيع العنب على أن يعمل خمرا ، والخشب على أن يعمل صنما أو آلة لهو قمار ، وإجارة المساكن ليباع أو يحرز فيها الخمر ، وكذا إجارة السفن والحمولة لحملها { 1 } ولا إشكال في فساد المعاملة فضلا عن حرمته ولا خلاف فيه ، ويدل عليه { 2 } . بيع العنب على أن يعمل خمرا { 1 } وفي الجواهر فلا خلاف أجده فيها ، مع التصريح بالشرطية أو الاتفاق عليها على وجه بنى العقد عليها ، بل عن مجمع البرهان : نسبته إلى ظاهر الأصحاب ، بل عن المنتهى ، دعوى الاجماع عليه ، كما عن الخلاف والغنية الاجماع على عدم صحة إجارة المسكن ليحرز فيه الخمر أو الدكان ليباع فيه . { 2 } واستدل له في جميع المعاملات بوجوه : وفيه : إن الاجماع المنقول ليس بحجة لا سيما في صورة احتمال استناد المجمعين إلى الأدلة الأخر كما في المقام . الثاني : ما ذكره السيد الفقيه قدس سره وهو قوله صلى الله عليه وآله : إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه . وفيه : مضافا إلى ما تقدم من ضعف السند ، أنه غير شامل للمقام ، إذ الثمن لا يقع في مقابل المنفعة المحرمة وإنما يقع في مقابل العين التي لها منفعة محللة في المقام . الثالث : إن الالتزام بأن يعمل العنب خمرا ، شرط مخالف للكتاب والسنة ، وهو فاسد وفساد الشرط يوجب فساد المشروط . وفيه : ما سيأتي في محله من أن الشرط الفاسد لا يوجب فساد المعاملة . الرابع : إن فعل المباح للتوصل به إلى الحرام حرام ، فبيع العنب مثلا لأن يعمل خمرا حرام . وفيه : ما حقق في محله من عدم حرمة مقدمات الحرام ، إلا ما لا ينفك عنه الحرام ، مع أن هذا الوجه لا يقتضي الفساد بناء على ما هو الحق من عدم تلازم المبغوضية للفساد في المعاملات كما عرفت في أول الكتاب . الخامس : إن أدلة النهي عن المنكر تدل على حرمته ، إذ لو وجب النهي للرفع .