ينبغي أن يقال إنه لا إشكال في وجوب الإعلام ، إن قلنا باعتبار اشتراط
الاستصباح في العقد أو تواطؤهما عليه من الخارج لتوقف القصد ، على العلم
بالنجاسة وأما إذا لم نقل باعتبار اشتراط الاستصباح في العقد فالظاهر وجوب
الإعلام وجوبا نفيسا قبل العقد ، أو بعده { 1 } ، لبعض الأخبار المتقدمة وفي قوله عليه السلام
شرح
والغيري ، ومراده بذلك أن الأمر دائر بين أمور ثلاثة ، عدم وجود الإعلام ، ووجوبه
بالوجوب الشرطي لصحة البيع ، ووجوبه بالجواب النفسي .
وحيث إن ظاهر النصوص المتقدمة من جهة تضمنها الأمر هو الوجوب ، فالقول
بعدم الوجوب ضعيف ، فالأمر يدور ، بين أمرين : كون وجوبه نفيسا ، أو شرطيا .
{ 1 } محصل مراده من الشرطية الأولى : إنه لو بنينا على اعتبار الشرط السابق في
صحة البيع ، لا بد من القول باشتراط الصحة بالإعلام ، لتوقف القصد على العلم بالنجاسة .
وفيه : أنه يمكن قصد الاستصباح بتواطئهما عليه خارج العقد من دون أن يعلمه
البائع بالنجاسة ، واشتراطه في العقد ، فاعتبار شرط الاستصباح أو قصده لا يوجب أن يكون الإعلام واجبا شرطيا من باب توقف الشرط عليه .
ودعوى أن اشتراط الانتفاع ببعض المنافع خلاف مقتضى العقد ولا ينفذ ، وعليه
فليس للمشتري أن يشتري مع هذا الشرط إلا مع علمه بالنجاسة .
مندفعة أولا : بأن ذلك خلاف مقتضى إطلاق العقد لا نفسه فتشمله أدلة الشروط ،
ولا مانع من نفوذه .
وثانيا : إن البيع صحيح واقعا وإن كان المشتري جاهلا بصحته من جهة أن
الإشتراط يكون اشتراطا للانتفاع بالمنافع المحللة لا ببعضها .
وأما ما أفاده في الشرطية الثانية ، فليس مراده بالنفسي كون الإعلام أحد
الواجبات وإن لم يقبض المبيع ، بل مراده ما يقابل الشرطي لصحة العقد ، غير المنافي
لكونه شرطا لجواز الإقباض ، وعلى أي تقدير وجوبه لو ثبت فإنما يكون في صورة
الإقباض ، وعليه فالنزاع في كونه في صورة الإقباض واجبا نفسيا ، أو كونه