ثم إن الأخبار المتقدمة خالية عن اعتبار قصد الاستصباح لأن موردها مما
يكون الاستصباح فيه منفعة مقصودة منها كافية في ماليتها العرفية وربما يتوهم من
قوله عليه السلام في رواية الأعرج المتقدمة : فلا تبعه إلا لمن تبين له ، فيبتاع للسراج اعتبار
القصد ويدفعه أن الابتياع للسراج إنما جعل غاية للإعلام . { 1 } بمعنى أن المسلم إذا
الطلع على نجاسته فيشتريه للسراج قوله عليه السلام في رواية معاوية بن وهب : بينه
لمن اشتراه ليستصبح به .
( الثاني ) إن ظاهر بعض الأخبار وجوب الإعلام { 2 } فهل يجب مطلقا أم
لا { 3 } ، وهل وجوبه نفسي أو شرطي بمعنى اعتبار اشتراطه في صحة البيع الذي .
شرح
وما ذكره بعض أكابر المحققين قدس سرهم من أن ظاهرها حرمة الشراء مع ملاحظة صفة الغناء ،
والظاهر أن ذلك لأجل كون تلك الصفة محرمة التحصيل ، وحيث إن حرمة التحصيل
الوصف إنما تكون لأجل ترتب الحرام عليه ، فقصد نفس الفعل أولى بالتحريم .
فاسد لما عرفت من أن وجه التحريم في الجارية المغنية هو اعتبار وصف محرم
في أحد العوضين وجعله عنوان المبيع ، وهذا غير مربوط بما إذا التزم بفعل محرم الذي
لا يقع شئ من الثمن بإزائه .
{ 1 } لو كان متن الخبر ما ذكره هو قدس سره كان هذا الجواب في محله ، ولكنه هكذا فلا
تبعه إلا لمن تبين له فيبتاع للسراج وعليه فلا يتم ما ذكره كما لا يخفى .
فالصحيح في الجواب عنه ما ذكرناه عند بيان ما هو الحق عندنا .
وجوب الإعلام بالنجاسة حين البيع
{ 2 } مورد البحث في هذا الأمر هو وجوب الإعلام شرطيا أم نفسيا وعدمه سواء
وقع البيع مع قصد الاستصباح أو نفسه ، أم لا ، وموضوع البحث السابق اعتبار شرط
الاستصباح أو قصده سواء أعلم بالنجاسة أم لا .
ثم إن المراد من بعض الأخبار هو ما تضمن من النصوص الأمر بالإعلام والبيان
كخبري أبي بصير وإسماعيل وصحيح وهب المتقدمة .
{ 3 } المراد من الإطلاق هو إيجابه بعنوانه ، بالوجوب الجامع بين النفسي