واقعي شرعا قابل لبذل المال بإزائه ولم يقصد به ما لم يصح بذل المال بإزائه من
المنافع المحرمة ، ومرجع هذا في الحقيقة إلى أنه لا يشترط إلا عدم قصد المنافع
المحرمة ، فإنهم { 1 } .
وأما فيما كان الاستصباح منفعة غالبة بحيث كان مالية الدهن باعتباره
كأدهان المعدة للاسراج فلا يعتبر في صحة بيعه قصده أصلا ، لأن الشارع قد قرر
ماليته العرفية بتجويز الاستصباح به وإن فرض حرمة سائر منافعه بناء على أضعف
الوجهين من وجوب الاقتصار في الانتفاع بالنجس على مورد النص ، وكذا إذا كان
الاستصباح منفعة مقصودة مساوية لمنفعة الأكل المحرم كالألية والزيت وعصارة
السمسم ، فلا يعتبر قصد المنفعة المحللة فضلا عن اشتراطه إذ يكفي في ماليته وجود
المنفعة المقصودة المحللة ، غاية الأمر كون حرمة منفعة الأخرى المقصودة نقصا فيه
يوجب الخيار للجاهل ، نقم يشترط عدم اشتراط المنفعة المحرمة بأن يقول : بعتك
بشرط أن تأكله وإلا فسد العقد بفساد الشرط ، بل يمكن الفساد وإن لم نقل بإفساد
فيكون أكل الثمن أكلا بالباطل لأن حقيقة النفع العائد إلى المشتري بإزاء ثمنه هو النفع
المحرم ، فافهم { 2 } .
بل يمكن القول بالبطلان بمجرد القصد وإن لم يشترط في متن العقد .
وبالجملة فكل بيع قصد فيه منفعة محرمة بحيث قصد أكل أو بعضه بإزاء
المنفعة المحرمة كان باطلا كما يومئ إلى ذلك ما ورد في تحريم شراء الجارية المغنية
وبيعها { 3 } وصرح في التذكرة بأن الجارية المغنية إذا بيعت بأكثر مما يرغب فيها لولا
الغناء فالوجه التحريم . ( انتهى ) .
شرح
{ 1 } بل مرجعه إلى ما ذكرناه من أنه لا يعتبر قصد عدم المنفعة المحرمة أيضا كما
لا يخفى ولعله أشار إلى ذلك بقوله فافهم .
{ 2 } قد مر أن الاشتراط أجنبي عن جعل الثمن بإزاء المشروط وهي المنفعة
المحرمة فلا يكون أكل الثمن الذي جعل في مقابل ما هو مال واقعا أكلا للمال بالباطل .
{ 3 } ولكن قد مر أن مفاد تلك الأخبار الجنبي عن محل البحث وهو قصد المنفعة
المحرمة .