يبينه لمن اشتراه ليستصبح به إشارة إلى وجوب الإعلام لئلا يأكله فإن الغاية
للإعلام ليس هو تحقق الاستصباح إذ ترتب بينهما شرعا ولا عقلا ولا عادة { 1 }
بل الفائدة حصر الانتفاع فيه ، بمعنى عدم الانتفاع به في غيره ، ففيه إشارة إلى
وجوب اعلام الجاهل بما يعطي إذا كان الانتفاع الغالب به محرما بحيث يعلم عادة
وقوعه في الحرام لولا الإعلام فكأنه قال : أعلمه لأن يقع في الحرام الواقعي بتركك
الإعلام .
شرح
شرطا لجواز الإقباض لا تترتب عليه ثمرة فالصفح عنه أولى .
إذا عرفت ذلك فاعلم : إن غاية ما قيل في وجه كون وجوب الإعلام شرطيا لصحة
البيع أن قوله عليه السلام في خبر أبي بصير : وأعلمهم إذا بعته . يدل عليه .
ولكن يرد عليه : إن هذا الأمر يتعين حمله على إرادة الوجوب النفسي لوجهين .
الأول : ظهور التعبير بالماضي في كون الإعلام بعد وقوع البيع وتحققه ، وكونه
بوجوده المتأخر شرطا مما لم يلتزم به أحد .
الثاني : ظهور سائر النصوص في الوجوب النفسي كقوله عليه السلام في خبر ابن وهب بعه
وبينه لمن اشتراه ليستصبح به .
{ 1 } ولكن يمكن أن يقال بثبوت الترتب العادي بعد ملاحظة الحكم الشرعي ،
فإنه لو أعلمه بالنجاسة بما أن العين لا تترك معطلة عادة وقد منع عن الانتفاع بها بالأكل ،
فلا محالة ينتفع بها في الاستصباح ، ولكن بما أنه لا يحتمل كون الاستصباح واجبا فلا
يصح جعله بنفسه غاية الواجب ، إذ غاية للواجب ، إذ غاية الواجب واجبة ، بل من الواضح أن غرض
الشارع عدم الانتفاع به بالمنافع المتوقف جوازها على الطاهرة ، وعليه فلو لم يكن عدم
التسبيت إلى صدور الحرام من الغير جهلا مطلوبا للشارع لما صح الأمر بالإعلام
بالنجاسة .
حرمة التسبيت إلى وجود الحرام الواقعي من الغير جهلا .