ويشير إلى هذه القاعدة كثير من الأخبار المتفرقة الدالة على حرمة تغرير
الجاهل بالحكم أو الموضوع في المحرمات مثل ما دل أن من أفتى بغير علم لحقه وزر
من عمل بفتياه { 1 } فإن اثبات الوزر للمباشر من جهة فعل القبيح الواقعي وحمله
على المفتى من حيث التسبيت والتغرير ومثل قوله عليه السلام : ما من إمام صلى بقوم فيكون
شرح
وإن شئت قلت : إن غاية الإعلام عدم وقوع المشتري في المحرم جهلا بتسبيب
من البائع ، فيستفاد من ذلك بعد إلغاء الخصوصيات قاعدة كلية ، وهي :
التسبيب إلى وجود الحرام من الجاهل
وقد يقال كما في المكاسب أنه يمكن الاستشهاد لهذه القاعدة ، مضافا إلى ما مر من الأخبار بطوائف من النصوص : { 1 } الأولى : ما تدل على أن من أفتى بغير علم لحقه وزر من عمل له ، كصحيح أبي عبيدة الحذاء عن الإمام الباقر عليه السلام من أفتى الناس بغير علم ولا هدى لعنه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ولحقه وزر من عمل بفتياه ( 1 ) . ونحوه غيره ، بدعوى أن ثبوت وزر العامل للمفتي وحمله عليه ، إنما يكون لأجل التسبيب والتغرير . وفيه إن الإفتاء بغير علم حرام بنفسه أصاب الواقع أم أخطأ ، عمله له الغير أم لم يعمل ، وأما كون مقدار وزره وزر من عمل بفتياه في صورة العمل ، فإما أن يكون بمعنى أنه في صورة الخطأ يثبت له مقدار أوزار العالمين لو كانوا معتمدين بالمعصية ، أو يكون بمعنى أن عملهم إذا كان عن تقصير في الفحص عن أهلية المفتي يثبت للمفتي بمقدار أوزارهم من جهة الإعانة على الحرام من دون أن ينقص من أوزارهم شئ . وعلى كل تقدير يكون أجنبيا عن المقام أما على الثاني : فواضح ، وأما على الأول فلأن ثبوت وزر محدود بذلك على فعل محرم في نفسه أعم من صيرورتههامش
1 ) الوسائل ، باب 4 ، من أبواب صفات القاضي ، حديث 1 .