قال : فإنا نجد ذلك في آيات القرآن وصحيح الأخبار ، قال الله عز وجل :
* ( فاعتبروا يا أولي الأبصار ) * ( 1 ) ، فأوجب الاعتبار ، وهو الاستدلال والقياس ،
وقال : * ( فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم ) * ( 2 ) ، فأوجب
بالمماثلة المقايسة ، وروي أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما أرسل معاذا إلى اليمن ، قال له : بماذا
تقضي ؟ قال : بكتاب الله .
قال : فإن لم تجد في كتاب الله ؟
قال : بسنة رسول الله .
قال : إن لم تجد في سنة رسول الله ؟
قال : أجتهد رأيي .
فقال ( صلى الله عليه وآله ) : الحمد لله الذي وفق رسول الله لما يرضاه الله ورسوله .
وروي عن الحسن بن علي ( عليهما السلام ) أنه سئل فقيل له : بماذا كان يحكم أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) .
قال : بكتاب الله ، فإن لم يجد فسنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فإن لم يجد ، رجم
فأصاب .
وهذا كله دليل على صحة القياس ، والأخذ بالاجتهاد والظن والرأي .
فقلت له : أما قول الله عز وجل : * ( فاعتبروا يا أولي الأبصار ) * ( 3 ) ، فليس
فيه حجة لك على موضع الخلاف ، لأنه تعالى ذكر أمر اليهود وجنايتهم على
هامش
( 1 ) سورة الحشر : الآية 2 .
( 2 ) سورة المائدة : الآية 95 .
( 3 ) سورة الحشر : الآية 2 .