كل أولئك كان عنه مسؤولا ) * ( 1 ) ونحن نعلم أن القائس معول على الظن
دون العلم ، والظن مناف للعلم ، ألا ترى أنهما لا يجتمعان في الشئ الواحد ، وهذا
من القرآن كاف في إفساد القياس .
وأما المروي في ذلك من الأخبار فمنه قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " ستفترق أمتي
على بضع وسبعين فرقة ، أعظمها فتنة على أمتي ، قوم يقيسون الأمور برأيهم
فيحرمون الحلال ، ويحللون الحرام " .
وقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) " إياكم والقياس في الأحكام ، فإنه أول من قاس
إبليس " .
وقال الصادق جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) " إياكم وتقحم المهالك باتباع الهوى
والمقاييس ، قد جعل الله تعالى للقرآن أهلا ، أغناكم بهم عن جميع الخلائق ، لا علم
إلا ما أمروا به ، قال الله تعالى : * ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) * ( 2 ) ، إيانا
عنى ( 3 ) .
وجميع أهل البيت ( عليهم السلام ) أفتوا بتحريم القياس ، وروي عن سلمان الفارسي
( رحمه الله ) أنه قال : " ما هلكت أمة حتى قاست في دينها " ، وكان ابن مسعود يقول : " هلك
القائسون " ، وفي هذا القدر من الأخبار غنى عن الإطالة والإكثار .
وقد روى هشام بن عروة عن أبيه قال : إن أمر بني إسرائيل لم يزل معتدلا ،
حتى نشأ فيهم أبناء سبايا الأمم ، فقالوا فيهم بالرأي ، فأضلوهم .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية 36 .
( 2 ) سورة النحل : الآية 43 ، وسورة الأنبياء : الآية 7 .
( 3 ) راجع : تفسير البرهان للبحراني : ج 3 ص 423 - 428 ، شواهد التنزيل للحاكم
الحسكاني : ج 1 ص 432 ح 459 - 466 .