قلت : يا أخي ، وأين موضع القصور فينا أترى أن الله عز وجل جعل
الطاقات المبدعة وقفا على عصر دون عصر ، أليس في هذا النوع من التشكيك في
إمكاناتنا قتل للمواهب التي أودعها الله في النفوس .
قال : ألا ترى أن الإشكال نفسه يرد عليكم في الأخذ عن أئمتكم ( عليهم السلام ) ،
وهم ممن عاشوا في تلكم القصور .
قلت : إن الإشكال وارد علينا لو قال أئمتنا أن ما نأتي به من أحكام فإنما
هو من نتائج اجتهاداتنا ، أما وأنهم يصرحون بأن قول أحدهم إنما هو قول
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو قول جبرئيل عن الله ( 1 ) ، وقامت الأدلة لدينا على صدق هذه
الدعوى ، فإن هذا الإشكال فيما أرى لا موضع له ، نعم لو كنا نتقيد في نطاق
اجتهادات العلماء السابقين أمثال الشيخ المفيد والطوسي لكان حسابنا نفس هذا
الحساب ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجع : بحار الأنوار : ج 2 ص 178 ح 28 ، وقد تقدم ذكر الحديث الشريف في مناظرة
السيد محمد تقي الحكيم أيضا في عصمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ( في الهامش ) .
( 2 ) ثمرات النجف للسيد محمد تقي الحكيم : ج 3 ص 163 - 166 .