تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
ففيه تصحيف ممن رواه ، والخبر المعروف أنه قال : فإن لم يجد في السنة زجر فأصاب ، يعني بذلك القرعة بالسهام ، وهو مأخوذ من الزجر والفأل . والقرعة عندنا من الأحكام المنصوص عليها ( 1 ) ، وليست بداخلة في باب القياس ، فقد تبين أنه لا حجة لك فيما أوردته من الآيات والأخبار . فقال أحد الحاضرين : إذا لم يثبت للقائسين نص في إيجاب القياس ، فكذلك ليس لمن نفاه نص في نفيه من قرآن ولا أخبار ، فقد تساويا في هذه الحال . فقلت له : قد قدمت من الدليل العقلي على فساد القياس في الشرعيات ، وما يستغنى به متأمله عن إيراد ما سواه . ثم إن الأمر بخلاف ما ظننت ، وقد تناصرت الأدلة بحظر القياس من القرآن وثابت الأخبار ، قال الله عز وجل : * ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) * ( 2 ) ولسنا نشك في أن الحكم بالقياس حكم بغير التنزيل ، قال : الله عز وجل : * ( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب ) * ( 3 ) ومستخرج الحكم في الحادثة بالقياس لا يصح له أن يضيفه إلى الله ولا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وإذا لم يصح إضافته إليهما فإنما هو مضاف إلى القائس دون غيره ، وهو المحلل والمحرم في الشرع بقول من عنده ، وكذب وصفه بلسانه ، فقال سبحانه : * ( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد
هامش
( 1 ) راجع : وسائل الشيعة للحر العاملي : ج 18 ص 187 - 192 ( ب 13 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ) . ( 2 ) سورة المائدة : الآية 44 . ( 3 ) سورة النحل : الآية 116 .