ففيه تصحيف ممن رواه ، والخبر المعروف أنه قال : فإن لم يجد في السنة زجر
فأصاب ، يعني بذلك القرعة بالسهام ، وهو مأخوذ من الزجر والفأل .
والقرعة عندنا من الأحكام المنصوص عليها ( 1 ) ، وليست بداخلة في باب
القياس ، فقد تبين أنه لا حجة لك فيما أوردته من الآيات والأخبار .
فقال أحد الحاضرين : إذا لم يثبت للقائسين نص في إيجاب القياس ،
فكذلك ليس لمن نفاه نص في نفيه من قرآن ولا أخبار ، فقد تساويا في هذه
الحال .
فقلت له : قد قدمت من الدليل العقلي على فساد القياس في الشرعيات ،
وما يستغنى به متأمله عن إيراد ما سواه .
ثم إن الأمر بخلاف ما ظننت ، وقد تناصرت الأدلة بحظر القياس من القرآن
وثابت الأخبار ، قال الله عز وجل : * ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم
الكافرون ) * ( 2 ) ولسنا نشك في أن الحكم بالقياس حكم بغير التنزيل ، قال : الله عز
وجل : * ( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا
على الله الكذب ) * ( 3 ) ومستخرج الحكم في الحادثة بالقياس لا يصح له أن يضيفه
إلى الله ولا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وإذا لم يصح إضافته إليهما فإنما هو مضاف إلى
القائس دون غيره ، وهو المحلل والمحرم في الشرع بقول من عنده ، وكذب وصفه
بلسانه ، فقال سبحانه : * ( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد
هامش
( 1 ) راجع : وسائل الشيعة للحر العاملي : ج 18 ص 187 - 192 ( ب 13 من أبواب كيفية
الحكم وأحكام الدعوى ) .
( 2 ) سورة المائدة : الآية 44 .
( 3 ) سورة النحل : الآية 116 .