أنفسهم في تخريب بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين ، ما يستدل به على حق
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأن الله أمده بالتوفيق ونصره ، وخذل عدوه ، وأمر الناس باعتبار
ذلك ليزدادوا بصيرة في الإيمان .
وليس هذا بقياس في المشروعات ، ولا فيه أمر بالتعويل على الظنون في
استنباط الأحكام .
وأما قوله سبحانه : * ( فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل
منكم ) * ( 1 ) ، فليس فيه أن العدلين يحكمان في جزاء الصيد بالقياس ، وإنما تعبد الله
سبحانه عباده بإنفاذ الحكم في الجزاء عند حكم العدلين بما علماه من نص الله
تعالى .
ولو كان حكمهما قياسا لكانا إذا حكما في جزاء النعامة بالبدنة قد قاسا ، مع
وجود النص بذلك ، فيجب أن يتأمل هذا .
وأما الخبران اللذان أوردتهما فهما من أخبار الآحاد ، التي لا يثبت بهما
الأصول المعلومة في العبادات ، على أن رواة خبر معاذ مجهولون ، وهم في لفظه
أيضا مختلفون .
ومنهم من روى أنه لما قال : اجتهد رأيي قال له ( صلى الله عليه وآله ) : لا أحب إلى ( أن )
أكتب إليك .
ولو سلمنا صيغة الخبر على ما ذكرت لاحتمل أن يكون معنى قوله : أجتهد
رأيي ، أني أجتهد حتى أجد حكم الله تعالى في الحادثة من الكتاب والسنة .
وأما ما رويته عن الحسن ( عليه السلام ) من حكم أمير المؤمنين - صلوات الله عليه -
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 95 .