تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
فقلت : أنكرت ذلك من قبل أن المتعبدات السمعية وضعت على خلاف القياس مما ذكرناه ، فوجب أن يكون ما تفرع عنها جاريا مجراها . ولسنا نجد أصول المعقولات التي هي الضرورات موضوعة على خلاف القياس ، وإنما امتنع القياس فيها ، لأنها أصول لا أصول لها ، فوضح الفرق بينهما . ومما يبين لك ذلك أيضا أنه قد كان من الجائز أن نتعبد بخلاف ما أتت فيه أصول الشرعيات ، وليس بجائز أن يتعبد بخلاف أصول العقليات التي هي الضرورات ، فلا طريق إلى الجمع بينهما . قال : فما تنكرون على من زعم أن الله تعالى فرق لنا بين الأصول في السمعيات وفروعها ، فنص لنا على الأصول وعرفنا بها ، وأمرنا بقياس الفروع عليها ، ضربا من التعبد والتكليف ، ليستحق عليه الأجر والثواب . قلت : هذا مما لا يصح أن يكلفه الله تعالى للعباد ، لأن القياس لا بد فيه من استخراج علة يحمل عليها الفروع على الأصول ، ليماثل بينهما في الحكم . والأحكام الشرعية لو كانت مما توجبه العلل ، لم يجز في المشروعات النسخ ، وفي جواز ذلك في العقل دلالة على أنها لا تثبت بالعلل . وقد قدمنا القول بأن علل القائسين مظنونة ، والظنون غير موصلة إلى إثبات ما تعلق بمصالح الخلق ، ولا مؤدية إلى العلم بمراد الله تعالى من الحكم . ولو فرضنا ( 1 ) جواز تكليف العباد القياس في السمعيات ، لم يكن بد من ورود السمع بذلك في القرآن أو في صحيح الأخبار ، وفي خلو السمع من تعلق التكليف به دلالة على أن الله تعالى لم يكلفه خلقه .
هامش
( 1 ) من هنا نقل هذه المناظرة المجلسي في البحار : ج 2 ص 310 - 312 .
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 281 | الشيخ عبد الله الحسن