تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
والقياس الذي أحلته ؟ ! قلت : بل بينهما فروق ، وإن شمل الحد . قال : وما هي ؟ قلت : منها أن علة القياس في العقليات موجبة ومؤثرة تأثير الإيجاب ، وليست علة القياس في السمعيات عند من يستعمله كذلك ، بل يقولون هي تابعة للدواعي والمصالح المتعلقة بالاختيار . ومنها : أن العلة في العقليات لا تكون إلا معلومة ، وهي عندهم في السمعيات مظنونة وغير معلومة . ومنها : أنها في العقليات لا تكون إلا شيئا واحدا ، وهي في السمعيات قد تكون مجموع أشياء ، فهذه بعض الفروق بين القياسين وإن شملهما حد واحد . قال : فما الذي يدل على أن القياس في السمعيات لا يجوز ؟ قلت : الدليل على ذلك أن الشريعة موضوعة على حسب مصالح العباد التي لا يعلمها إلا الله تعالى ، ولذلك اختلف حكمها في المتفق الصور ، واتفق في المختلف ، وورد الحظر لشئ والإباحة لمثله ، بل ورد الحكم في الأمر العظيم صغيرا ، وفي الصغير بالإضافة إليه عظيما ، واختلف كل الاختلاف الخارج عن مقتضى القياس . وإذا كان هذا سبيل المشروعات ، علم أنه لا طريق إلى معرفة شئ من أحكامها إلا من قبل المطلع على السرائر ، العالم بمصالح العباد ، وإنه ليس للقائسين فيه مجال . فقال أحد الحاضرين : فمثل لنا بعض ما أشرت إليه من هذا الاختلاف