تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
بأعيانهما ، فيكون للآية قراءتان مفيدة لكلا الأمرين ؟ قلنا : أنكرنا ذلك لأنه انصراف عن ظاهر القرآن والتلاوة إلى التجوز والاستعارة من غير أن تدعو إليه ضرورة ، ولا أوجبته دلالة ، وذلك خطأ لا محالة . والظاهر يتضمن ذكر الأرجل بأعيانها ، فوجب أن يكون المسح متعلقا بها دون غيرها ، كما أنه يتضمن ذكر الرؤوس ، وكان الواجب المسح بها أنفسها دون أغيارها ، ولا خلاف في أن الخفاف لا يعبر عنها بالأرجل ، كما أن العمائم لا يعبر عنها بالرؤوس ، ولا البراقع بالوجوه ، فوجب أن يكون الغرض متعلقا بنفس المذكور دون غيره على جميع الوجوه . ولو شاع سوى ذلك في الأرجل حتى تكون هي المذكورة والمراد من سواها ، لشاع نظيره في الوجوه والرؤوس ، ولجاز أيضا أن يكون قوله سبحانه : * ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ، ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ) * ( 1 ) محمولا على غير الأبعاض المذكورة . ولا خلاف في أن هذه الآية دالة بظاهرها على قطع الأيدي والأرجل بأعيانها ، وأنه لا يجوز أن ينصرف عن دليل التلاوة وظاهرها ، فكذلك آية الطهارة لأنها مثلها . فإن قيل : إن عطف الأرجل على الأيدي أولى من عطفها على الرؤوس لأجل أن الأرجل محدودة كاليدين ، وعطف المحدود على المحدود أشبه بترتيب الكلام .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 33 .
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 185 | الشيخ عبد الله الحسن