تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
عز وجل : * ( يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب ، وأباريق ) * ( 1 ) ثم قال : * ( وحور عين ) * ( 2 ) فخفضهن بالمجاورة ، لأنهن يطفن ولا يطاف بهن . قلنا : أول ما في هذا أن القراء لم يجمعوا على جر ( حور عين ) ، بل أكثر السبعة يرى أن الصواب فيها الرفع ، وهم نافع ، وابن كثير ، وعاصم في رواية أبي عمرو ، وابن عامر ، وإنما قرأها بالجر حمزة والكسائي ، وفي رواية المفضل عن عاصم ، وقد حكى عن أبي عبيدة أنه كان ينصب ، فيقرأ ( وحورا عينا ) . ثم إن للجر فيها وجها صحيحا غير المجاورة ، وهو أنه لما تقدم قوله تعالى : * ( أولئك المقربون في جنات النعيم ) * ( 3 ) عطف ( بحور عين ) على ( جنات النعيم ) ، فكأنه قال : هم في جنات النعيم ، وفي مقارنة أو معاشرة حور عين ، وحذف المضاف ( 4 ) . وهذا وجه حسن ، وقد ذكره أبو علي الفارسي ( 5 ) في كتاب ( الحجة في القرآن ) واقتصر عليه دون ما سواه ، ولو كان للجر بالمجاورة فيه وجه لذكره . فإن قيل : ما أنكرتم من أن تكون القراءة بالجر موجبة للمسح إلا أنه متعلق بالخفين لا بالرجلين ، وأن تكون القراءة بالنصب موجبة للغسل المتعلق بالرجلين
هامش
( 1 ) سورة الواقعة : الآية 17 - 18 . ( 2 ) سورة الواقعة : الآية 22 . ( 3 ) سورة الواقعة : الآية 11 و 12 . ( 4 ) وهو المقارنة أو المعاشرة . ( 5 ) هو : أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفسوي النحوي من أئمة العلم والأدب ، ولد بمدينة ( فسا ) سنة 288 ه‍ ، وقدم بغداد واشتغل بها سنة 307 ه‍ ، وأصبح إمام عصره في النحو واتصل بسيف الدولة الحمداني وأقام عنده مدة وذلك سنة 341 ه‍ ، وجرت بينه وبين المتنبي الشاعر محاورات ، توفي في بغداد سنة 377 ه‍ .