عز وجل : * ( يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب ، وأباريق ) * ( 1 ) ثم قال :
* ( وحور عين ) * ( 2 ) فخفضهن بالمجاورة ، لأنهن يطفن ولا يطاف بهن .
قلنا : أول ما في هذا أن القراء لم يجمعوا على جر ( حور عين ) ، بل أكثر
السبعة يرى أن الصواب فيها الرفع ، وهم نافع ، وابن كثير ، وعاصم في رواية أبي
عمرو ، وابن عامر ، وإنما قرأها بالجر حمزة والكسائي ، وفي رواية المفضل عن
عاصم ، وقد حكى عن أبي عبيدة أنه كان ينصب ، فيقرأ ( وحورا عينا ) .
ثم إن للجر فيها وجها صحيحا غير المجاورة ، وهو أنه لما تقدم قوله تعالى :
* ( أولئك المقربون في جنات النعيم ) * ( 3 ) عطف ( بحور عين ) على ( جنات
النعيم ) ، فكأنه قال : هم في جنات النعيم ، وفي مقارنة أو معاشرة حور عين ،
وحذف المضاف ( 4 ) .
وهذا وجه حسن ، وقد ذكره أبو علي الفارسي ( 5 ) في كتاب ( الحجة في
القرآن ) واقتصر عليه دون ما سواه ، ولو كان للجر بالمجاورة فيه وجه لذكره .
فإن قيل : ما أنكرتم من أن تكون القراءة بالجر موجبة للمسح إلا أنه متعلق
بالخفين لا بالرجلين ، وأن تكون القراءة بالنصب موجبة للغسل المتعلق بالرجلين
هامش
( 1 ) سورة الواقعة : الآية 17 - 18 .
( 2 ) سورة الواقعة : الآية 22 .
( 3 ) سورة الواقعة : الآية 11 و 12 .
( 4 ) وهو المقارنة أو المعاشرة .
( 5 ) هو : أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفسوي النحوي من أئمة العلم والأدب ، ولد
بمدينة ( فسا ) سنة 288 ه ، وقدم بغداد واشتغل بها سنة 307 ه ، وأصبح إمام عصره في النحو
واتصل بسيف الدولة الحمداني وأقام عنده مدة وذلك سنة 341 ه ، وجرت بينه وبين المتنبي
الشاعر محاورات ، توفي في بغداد سنة 377 ه .