تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
المسح بعينه . وقال أبو عبيدة ( 1 ) والفراء ( 2 ) وغيرهما أنه أراد بالمسح الضرب . وبعد فإن من قال إنه أراد بالمسح الغسل لا يخالف في أن تسمية الغسل مسحا مجازا واستعارة ، وليس هو على الحقيقة ، ولا يجوز لنا أن نصرف كلام الله تعالى عن حقائق ظاهره إلا بحجة صارفة . فإن قال : ما تنكرون من أن يكون جر الأرجل في القراءة إنما هو لأجل المجاورة لا للنسق ، فإن العرب قد تعرب الاسم بإعراب ما جاوره ، كقولهم : ( جحر ضب خرب ) ، فجروا خربا لمجاورته لضب ، وإن كان في الحقيقة صفة للجحر لا للضب ، فتكون كذلك الأرجل إنما جرت لمجاورتها في الذكر لمجرور وهو الرؤوس ، قال امرؤ القيس : كأن ثبيرا في عرانين وبله * كبير أناس في بجاد مزمل ( 3 )
هامش
( 1 ) هو : معمر بن المثنى التيمي من تيم قريش مولى لهم من علماء اللغة والأدب والأخبار ، وكان شعوبيا ، ومع هذا يرى رأي الخوارج ، له مؤلفات عديدة ولد سنة 112 ه‍ ، وتوفي سنة 211 ه‍ . ( 2 ) هو : أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء من أئمة العربية له مؤلفات كثيرة فيها ، مات بطريق مكة سنة 207 ه‍ . ( 3 ) هو من معلقة امرئ القيس المشهورة التي أولها قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول فحومل وفي ديوان امرئ القيس بإخراج السندوبي روي البيت هكذا كان أبانا في أفانين ودقه * كبير أناس في بجاد مزمل وثبير : جبل . أفانين : ضروب . البجاد : كساء مخطط . مزمل : ملفف . وامرئ القيس هو ابن الملك حجر بن الحارث الكندي ، ويقال له الملك الضليل توفي سنة 80 قبل الهجرة وسنة 565 م . وهو من فحول الشعراء الجاهليين حتى قيل أنه بدئ الشعر بملك يعني امرئ القيس ، وختم بملك يعني أبا فراس الحمداني .
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 182 | الشيخ عبد الله الحسن