تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
فجر مزملا لمجاورته لبجاد ، وإن كان من صفات الكبير ، لا من صفات البجاد ، فتكون الأرجل على هذا مغسولة وإن كانت مجرورة . قلنا : هذا باطل من وجوه ، أولها : اتفاق أهل العربية على أن الإعراب بالمجاورة شاذ نادر لا يقاس عليه ، وإنما ورد مسموعا في مواضع لا يتعداها إلى غيرها ، وما هذا سبيله فلا يجوز حمل القرآن عليه من غير ضرورة يلجئ إليه . وثانيها : أن المجاورة لا يكون معها حرف عطف ، وهذا ما ليس فيه بين العلماء خلاف . وفي وجود واو العطف في قوله تعالى ( وأرجلكم ) دلالة على بطلان دخول المجاورة فيه وصحة العطف . وثالثها : أن الإعراب بالجوار إنما يكون بحيث ترتفع الشبهة عن الكلام ، ولا يعترض اللبس في معناه ، ألا ترى أن الشبهة زائلة ، والعلم حاصل في قولهم ( جحر ضب خرب ) بأن خربا صفة للجحر دون الضب . وكذلك ما أنشد في قوله ( مزمل ) وأنه من صفات الكبير دون البجاد ، وليس هكذا الآية ، لأن الأرجل يصح أن فرضها المسح كما يصح أن يكون الغسل ، فاللبس مع المجاورة فيها قائم ، والعلم بالمراد منها مرتفع ، فبان بما ذكرناه أن الجر فيها ليس هو بالمجاورة والحمد لله . فإن قيل : كيف ادعيتم أن المجاورة لا تجوز مع واو العطف ؟ وقد قال الله
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 183 | الشيخ عبد الله الحسن