قلنا : وقد احترزنا من هذا بقولنا إن الأرجل عضو من أعضاء الطهارة
الصغرى ، فلا يلزمنا بالجنب نقض على هذا .
فإن قال قائل : فما تصنعون في الخبر المروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه توضأ ،
فغسل وجهه وذراعيه ، ثم مسح رأسه وغسل رجليه ، وقال : هذا وضوء الأنبياء
من قبلي ، هذا الذي لا تقبل الصلاة إلا به ؟
قيل : هذا الخبر الذي مختلط من وجهين رواهما أصحابك .
أحدهما : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) توضأ مرة مرة ، وقال : هذا الذي لا يقبل الله صلاة إلا
به ( 1 ) ولم يأت في الخبر كيفية الوضوء .
والآخر ، أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) غسل وجهه ثلاثا ، ويديه ثلاثا ، ومسح رأسه ،
وغسل رجليه إلى الكعبين ، وقال : هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي ( 2 ) ولم
يقل : لم يقبل الله صلاة إلا به ، فخلطت في روايتك أحد الخبرين بالآخر ، لبعدك
من معرفة الأثر .
وبعد فلو كانت الرواية على ما أوردته لم يكن لك فيها حجة ، لأن الخبر إذا
خالف ما دل عليه القرآن وجب اطراحه والمصير إلى القرآن دونه .
ولو سلمنا لك باللفظ الذي تذكره بعينه ، كان لنا أن نقول : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) مسح
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد للهيثمي : ج 1 ص 239 ، إتحاف السادة المتقين للزبيدي : ج 2 ص 359 - 360
و 374 .
( 2 ) لم أجد هذا الحديث بهذا اللفظ ولكن ورد بألفاظ مختلفة ، راجع : مجمع الزوائد : ج 1
ص 231 ، سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني : ج 1 ص 466 ح 261 ، إتحاف السادة المتقين
للزبيدي : ج 2 ص 374 ، كنز العمال : ج 9 ص 454 ح 26938 وص 457 ح 26957 .