تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
قلنا : وقد احترزنا من هذا بقولنا إن الأرجل عضو من أعضاء الطهارة الصغرى ، فلا يلزمنا بالجنب نقض على هذا . فإن قال قائل : فما تصنعون في الخبر المروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه توضأ ، فغسل وجهه وذراعيه ، ثم مسح رأسه وغسل رجليه ، وقال : هذا وضوء الأنبياء من قبلي ، هذا الذي لا تقبل الصلاة إلا به ؟ قيل : هذا الخبر الذي مختلط من وجهين رواهما أصحابك . أحدهما : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) توضأ مرة مرة ، وقال : هذا الذي لا يقبل الله صلاة إلا به ( 1 ) ولم يأت في الخبر كيفية الوضوء . والآخر ، أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) غسل وجهه ثلاثا ، ويديه ثلاثا ، ومسح رأسه ، وغسل رجليه إلى الكعبين ، وقال : هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي ( 2 ) ولم يقل : لم يقبل الله صلاة إلا به ، فخلطت في روايتك أحد الخبرين بالآخر ، لبعدك من معرفة الأثر . وبعد فلو كانت الرواية على ما أوردته لم يكن لك فيها حجة ، لأن الخبر إذا خالف ما دل عليه القرآن وجب اطراحه والمصير إلى القرآن دونه . ولو سلمنا لك باللفظ الذي تذكره بعينه ، كان لنا أن نقول : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) مسح
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد للهيثمي : ج 1 ص 239 ، إتحاف السادة المتقين للزبيدي : ج 2 ص 359 - 360 و 374 . ( 2 ) لم أجد هذا الحديث بهذا اللفظ ولكن ورد بألفاظ مختلفة ، راجع : مجمع الزوائد : ج 1 ص 231 ، سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني : ج 1 ص 466 ح 261 ، إتحاف السادة المتقين للزبيدي : ج 2 ص 374 ، كنز العمال : ج 9 ص 454 ح 26938 وص 457 ح 26957 .