رجليه في وضوئه ثم غسلهما بعد المسح لتنظيف أو تبريد أو نحو ذلك مما ليس
هو داخلا في الوضوء ، فذكر الراوي الغسل ولم يذكر المسح الذي كان قبله ، إما
لأنه لم يشعر به بعدم تأمله ، أو لنسيان اعتراضه ، أو لظنه أن المسح لا حكم له ، وأن
الحكم للغسل الذي بعده ، أو لغير ذلك من الأسباب ، وليس هذا بمحال .
فإن قال : فقد روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : ويل للأعقاب من النار ( 1 ) ، فلو
كان ترك غسل العقب في الوضوء جائزا لما توعد على ترك غسله .
قلنا : ليس في هذا الخبر ذكر مسح ولا غسل فيتعلق به ، ولا فيه أيضا ذكر
وضوء فنورده لنحتج به ، وليس فيه أكثر من قوله : ويل للأعقاب من النار .
فإن قال : قد روي أنه رآها تلوح ، فقال : ويل للأعقاب من النار . ( 2 )
قيل : له : وليس لك في هذا أيضا حجة ، ولا فيه ذكر لوضوء في طهارة ، وبعد
فيجوز أن يكون رأى قوما غسلوا أرجلهم في الوضوء عوضا عن مسحها ، ورأى
أعقابهم يلوح عليها الماء ، فقال : ويل للأعقاب من النار .
ويجوز أيضا أن يكون رأى قوما اغتسلوا من جنابة ولم يغمس الماء جميع
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 64 ص 170 ح 1 ، المعجم الكبير للطبراني : ج 8 ص 347 - 349 ح 8109 -
8116 ، مجمع الزوائد : ج 1 ص 240 ، كنز العمال : ج 9 ص 472 ح 27014 ( وفيه عن جابر بن
عبد الله قال : رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قوما قد توضؤوا ولم يمس أعقابهم الماء فقال : ويل للأعقاب
من النار ) وأنت ترى ليس فيها أية دلالة على وجوب الغسل ، بل يحتمل أن يكون ذلك من جهة
عدم إكمالهم الواجب ، فلعله لمسحهم شيئا وترك الباقي ، ويؤيده ما روي عنه ( صلى الله عليه وآله ) كما في مجمع
الزوائد : ج 1 ص 240 ، أنه رأى قوما يتوضئون فبقي على أقدامهم قدر الدرهم فقال : ويل
للأعقاب من النار ، ويحتمل أيضا لتركهم الأرجل بالمرة ، إذ أن قوله : ولم يمس أعقابهم الماء لا
يصدق مع المسح لو كانوا يمسحون .
( 2 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 2 ص 193 .