تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الرؤوس ، أوجب المسح الذي أوجبه الجر ، فكان مستعملا للقرائتين جميعا غير مبطل لشئ منهما ، ومن استعملهما فهو أسعد ممن استعمل أحدهما . فإن قيل : ما أنكرتم أن يكون استعمال القرائتين إنما هو بغسل الرجلين وهو أحوط في الدين ، وذلك أن الغسل يأتي على المسح ويزيد عليه ، فالمسح داخل فيه ، فمن غسل فكأنما مسح وغسل ، وليس كذلك من مسح ، لأن الغسل غير داخل في المسح . قلنا : هذا غير صحيح ، لأن الغسل والمسح فعلان ، كل واحد منهما غير الآخر ، وليس بداخل فيه ، ولا قائم مقامه في معناه الذي يقتضيه . ويتبين ذلك أن الماسح كأنه قيل له : اقتصر فيما تتناوله من الماء على ما يندى به العضو الممسوح ، والغاسل كأنه قيل له : لا تقتصر على هذا القدر ، بل تناول من الماء ما يسيل ويجري على العضو المغسول . فقد تبين أن لكل واحد من الفعلين كيفية يتميز بها عن الآخر ، ولولا ذلك لكان من غسل رأسه فقد أتى على مسحه ، ومن اغتسل للجمعة فقد أتى على وضوئه ، هذا مع إجماع أهل اللغة والشرع على أن المسح لا يسمى غسلا ، والغسل لا يسمى مسحا . فإن قيل : لم زعمتم ذلك ؟ وقد ذهب بعض المفسرين إلى أن معنى قوله سبحانه : * ( فطفق مسحا بالسوق والأعناق ) * ( 1 ) إلى أنه أراد غسل سوقها وأعناقها ، فسمى الغسل مسحا . قلنا : ليس هذا مجمعا عليه في تفسير الآية ، وقد ذهب قوم إلى أنه أراد
هامش
( 1 ) سورة ص : الآية 33 .