تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
الواجب على الصاحب أن يميز بين الجملتين من الكلام ، ويعلم أنه ابتداء في كل واحدة منهما ابتدأ عطف باقي الجملة عليه ، دون غير ، وأن بكرا في الجملة الثانية معطوف على خالد ، كما أن عمرا في الجملة الأولى معطوف على زيد . ولو ذهب هذا المأمور إلى أن بكرا معطوف على عمر ، لكان قد انصرف عن الحقيقة ومفهوم الكلام في ظاهره ، وتعسف تعسفا صرف به الأمر عن مراد الآمر به ، فأداه ذلك إلى إكرام من أمر بضربه . ووجه آخر ، وهو أن القراءة بنصب الأرجل غير موجبة أن تكون معطوفة على الأيدي ، بل تكون معطوفة على الرؤوس في المعنى دون اللفظ ، لأن موضع الرؤوس نصب ، لوقوع الفعل الذي هو المسح ، وإنما انجرت بعارض وهو الباء ، والعطف على الموضع دون اللفظ جائز مستعمل في لغة العرب ، ألا تراهم يقولون : مررت بزيد وعمرا ، ولست بقائم ولا قاعدا ، قال الشاعر : معاوي إننا بشر فاسحج * فلسنا بالجبال ولا الحديدا والنصب في هذه الأمثلة كلها إنما هو العطف على الموضع دون اللفظ ، فيكون على هذا من قرأ الآية بنصب الأرجل ، كمن قرأها بجرها ، وهي في القرآن جميعا معطوفة على الرؤوس التي هي أقرب إليها في الذكر من الأيدي ، ويخرج ذلك عن طريق التعسف ، ويجب المسح بهما جميعا والحمد لله . وشئ آخر وهو : أن حمل الأرجل في النصب على أن تكون معطوفة على الرؤوس أولى من حملها على أن تكون معطوفة على الأيدي ، وذلك أن الآية قد قرئت بالجر والنصب معا ، والجر موجب للمسح ، لأنه عطف على الرؤوس ، فمن جعل النصب إنما هو لعطف الأرجل على الأيدي ، أوجب الغسل وأبطل القراءة بالجر الموجب للمسح ، ومن جعل النصب إنما هو لعطف الأرجل على موضع