قيل له : أما الذين قرأوه بالنصب من السبعة فليسوا بأكثر من الذين قرأوا
بالجر ، بل هم مساوون لهم في العدد .
وذلك إن ابن كثير ( 1 ) ، وأبا بكر ( 2 ) ، وحمزة ( 3 ) عن عاصم ( 4 ) قرأوا أرجلكم
بالجر ، وابن عامر ( 5 ) ، والكسائي ( 6 ) ، وحفصا ( 7 ) ، عن عاصم ، قرأوا وأرجلكم
بالنصب .
وقد ذكر العلماء بالعربية أن العطف من حقه أن يكون على أقرب مذكور
دون أبعده ، هذا هو الأصل ، وما سواه عندهم تعسف وانصراف عن حقيقة الكلام
إلى التجوز ، من غير ضرورة تلجئ إلى ذلك .
وفيه إيقاع للبس ، وربما صرف المعنى عن مراد القائل ، ألا ترى أن رئيسا
لو أقبل على صاحب له ، فقال له : أكرم زيدا وعمرا ، واضرب بكرا وخالدا ، كان
هامش
( 1 ) هو : أبو معبد عبد الله أحد القراء السبعة كانت وفاته بمكة المكرمة سنة ( 120 ه ) .
( 2 ) هو : شعبة وقيل سالم بن عياش الأسدي الكوفي أخذ عن عاصم أحد القراء السبعة توفي
بالكوفة سنة ( 193 ه ) وكان من الزهاء العباد اضطهد وشتم وحبس في سبيل نهيه عن المنكر .
( 3 ) هو : حمزة بن حبيب الزيات أحد القراء السبعة وكان فقيها توفي سنة 156 ه
( 4 ) هو : عاصم بن بهدلة ويكنى أبا بكر بن أبي النجود قرأ على أبي عبد الرحمن السلمي وزر بن
حبيش توفي سنة 128 ه .
( 5 ) هو : عبد الله بن عامر اليخصبي أحد القراء السبعة من التابعين من أهل دمشق مات سنة 128
ه .
( 6 ) هو : أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله بن عثمان وقيل بهمن بن فيروز ، اتصل بالرشيد وأدب
ولديه الأمين والمأمون ، أخذ عن الرؤاسي وغيره ، توفي سنة 197 ه ، أخذ عن حمزة بن حبيب
وعبد الرحمن بن أبي ليلى .
( 7 ) هو : حفص بن سليمان أبو عمرو البزار أخذ القراءة عن عاصم مرتفعة إلى علي ( عليه السلام ) من رواية
أبي عبد الرحمن السلمي مات حفص سنة 131 ه .