تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
ودليلنا على أن فرضهما المسح قول الله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ، وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين . . . ) * ( 1 ) . فتضمنت الآية جملتين ، صرح فيهما بحكمين ، بدأ في الجملة الأولى بغسل الوجوه ، ثم عطفت الأيدي عليها ، فوجب لها من الحكم بحقيقة العطف مثل حكمها . ثم بدأ في الجملة الثانية بمسح الرؤوس ، ثم عطف الأرجل عليها ، فوجب أن يكون لها من الحكم بحقيقة العطف مثل حكمها ، حسبما اقتضاه العطف في الجملة التي قبلها . ( 2 ) ولو جاز أن يخالف في الجملة الثانية بين حكم الرؤوس والأرجل المعطوفة عليها ، لجاز أن يخالف في الجملة الأولى بين حكم الوجوه والأيدي المعطوفة عليها ، فلما كان هذا غير جائز كان الآخر مثله ، فعلم وجوب حمل كل عضو معطوف في جملة على ما قبله ، وفيه كفاية لمن تأمله . فإن قال قائل : إنا نجد أكثر القراء يقرأون الآية بنصب الأرجل ، فيكون الأرجل في قراءتهم معطوفة على الأيدي ، وذلك موجب للغسل .
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 6 . ( 2 ) لأن الواو العاطفة تدل على مشاركة ما بعدها في الحكم لما قبلها وهي لمطلق الجمع .