تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
أولا ثم استأنف الوضوء ، وإن لم يرو ذلك الراوي لكان كقولك إن كان في رجليه جوربان لم يذكرهما الراوي ، وكنا نحن أولى بالتأويل الذي ذكرناه منك ، وفاق أفعال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ظواهر القرآن ، وتأولك أنت أقواله ، وحملك فعاله على نقيض القرآن ، والزيادة في ألفاظ الأخبار ما لم يذكره أحد بحال ، على أنه لا يعبر بالجوربين عن الرجلين ، ولا بالخفين عنهما في حقيقة اللغة ، ولا في مجازها ، ولم يرو ذلك أعجمي ، فيكون لك تعلق به ، بل رواه عربي فصيح اللسان ، فبطل أيضا حملك الخبر عليه حسب ما بيناه . فترك الكلام على ذلك كله ، وقال : العرب تقول لمن داس شيئا برجله وفيها جورب أو خف : قد داس فلان برجله كذا وكذا ، وهذه العامة كلها على ما ذكرناه لا يمتري فيه منهم اثنان . فقال الشيخ : ليس مثالك بنظير لدعواك ، وبينهما عند أهل العقول واللغة أعظم الفرقان ، وذلك أن الدائس برجله وهي في الجورب أو الخف معد فعل رجله إلى الدوس ، وليس الماسح على الخف والجورب معديا فعله إلى الرجل بالمسح على الاتفاق ، فأي نسبة بين ذلك وبين ما تأولت به الخبر على غير مفهوم اللسان ؟ فقال أبو جعفر : والله ما أدري ما التعدي والاعتماد ، وهذا من كلام المتكلمين ، وانقطع الكلام على إخباره عن نفسه بأنه لم يفهم غرض الكلام . قال الشيخ رحمه الله : وقلت بعد انفصال المجلس لبعض أصحابنا في حل كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من قوله : هذا وضوء من لم يحدث ، زيادة لم أوردها على الخصم ، لأنني لم أوثر اتفاقه عليها في الحال ، ولم يكن لي فقر إليها في الحجاج ، وهي معتمدة في برهان الحق - والمنة لله - وذلك أن قوله ( عليه السلام ) وقد توضأ فغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ومسح برأسه ورجليه : هذا وضوء من لم يحدث ، لا